حماتي أصرت إن فرش شقتي 3

وصلت قدام باب المكتب وأنا رجلي بالعافية شايلاني، بس أول ما قربت، لقيت الباب موارب وفي حركة غريبة جوه. زقيت الباب بالراحة ودخلت، ولقيت المكتب مقلوب رأسًا على عقب.. الكراسي مكسرة، الملفات مرمية على الأرض في كل مكان، ومفيش أي أثر للمحامي أو لطليق سمر.

وقفت في صدمة، لسه هطلع تليفوني عشان أطلب النجدة، لقيت خيال حد طالع من الأوضة الداخلية للمكتب. رجعت خطوتين لورا وخفت، بس لما الضوء جه على وشه.. اتسمرت مكاني.

كان أحمد!

هدومه كانت متبهدلة، وعلى وشه علامات ضرب وخربشة، وفي إيده شنطة سودا صغيرة كابس عليها بكل قوته. بصلي وعينيه كانت بتطق شرار وخوف في نفس الوقت، وقال بصوت فحيح مكتوم:

“أنتِ إيه اللي جابك هنا يا مروة؟ مش قولتلك متدخليش في اللي مالكيش فيه؟”

بصيت للمكتب المتبهدل وقولتله وأنا بترعش:

“أحمد.. أنت عملت إيه؟ فين المحامي وعصام؟ والشنطة اللي في إيدك دي فيها إيه؟”

ضحك ضحكة هستيرية وقرب مني وقال:

“فيها مستقبلي يا مروة.. فيها الأوراق اللي كانت هتدخلني السجن وتضيعني وتضيع أمي وأختي. عصام كان فاكر نفسه ذكي وعايز يبتزني بيهم، والمحامي كان بيساعده.. بس أنا مسبتهمش.”

“أنت موتهم يا أحمد؟” صرخت بالكلمة وأنا مش مصدقة إن البني آدم ده هو نفسه جوزي الهادي اللي عشت معاه سنتين.

أحمد شدني من إيدي بعنف وخرجني برا المكتب وقفل الباب، وهو بيلتفت حواليه برعب وقال: “مموتش حد.. هما جريوا لما الموضوع قلب بخناقة وكسرت عليهم المكتب وأخدت الشنطة. بس دلوقتي مفيش وقت.. لازم تمشي معايا فورًا.”

“أنا مش هروح معاك في حتة! أنت مجنون!” زقيت إيده وجريت على السلم، ونزلت للشارع وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتتهد فوق دماغي. ركبت أول تاكسي قابلني، ورجعت على بيت أهلي وأنا بنهج وروحي رايحة من الرعب.

دخلت شقة أهلي وقبل ما أحكي لأمي أي حاجة، لقيت تليفوني بيرن.. برضه رقم غريب. فتحت الخط وأنا ببكي، وجالي صوت من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش صوت راجل.. كان صوت سمر!

صوت سمر كان مرعوب، وبتصرخ صريخ هستيري لدرجة إن كلامها مكانش مفهوم في الأول:

“الحقيني يا مروة.. أرجوكِ سامحيني وتعالي الشقة.. أحمد مش في وعيه، أحمد جه الشقة بعد ما مشي من عندك ودخل أوضة النوم الجديدة وولع في العفش كله.. وهو جوة الأوضة وقافل على نفسه وبيموت! تعالي هيموت يا مروة!”

الخط قطع.. ووقفت وسط صالة بيت أهلي، الشنطة السودا اللي كانت في إيد أحمد، والورق اللي كان هيدمره، والنار اللي والعة في شقة أحلامي وعفشي.. كل حاجة كانت بتلف في دماغي، ومكنتش عارفة لو روحت هناك.. هروح عشان أنقذ جوزي، ولا عشان أشوف نهاية الكابوس ده بنفسي؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!