بعد بكرا اول يوم عيد الاضحي 3

ارتجفت يدا مدحت وهو يفتح حقيبته، وأخرج العقد المسروق وأوراقاً أخرى كانت تتضمن توكيلات ووثائق ادعاء كاذبة كان قد بدأ في صياغتها، وقال بصوت متهدج:
* “خالتك مكنتش عايزة بس تبطل العقد، هي كانت ناوية تعمل قضية (صورية بيع) وتدعي إنك يا حسام مكنتش في وعيك أو إنك تعرضت لضغوط عشان تكتب النص ده لإنجي.. وقالتلي كمان إنها مجهزة شهود زور من جيرانها القدام عشان يثبتوا إن الشقة دي ملكها هي أصلاً بالورث ومش من حقك تتصرف فيها”.
نظرت إلى حسام الذي كان يتنفس بسرعة من شدة الغضب، ثم نظرت إلى مدحت الذي كان يبحث عن أي مخرج من هذا المأزق. قلت له ببرود:
* “يا مدحت، أنا لا يهمني كلام خالتك ولا شهودها، اللي يهمني هو اللي في إيدك ده. سلم الورق ده حالا، وامسح أي نسخة عملتها على جهازك قدامي، ووقع على إقرار رسمي بإنك استلمت الورق ده من خالتك بدون علمنا وبتخطيط منها.. لو عملت كدة، الفيديو ده هيفضل في تليفوني ضمان ليا، ومش هيخرج للنور إلا لو فكرت تخون الأمانة تاني”.
وقّع مدحت الإقرار وهو يرتعد، ثم استعدنا العقد الأصلي وكل الأوراق التي دبرها، وخرجنا من مكتبه. في طريق العودة للمنزل، كان الصمت يسيطر على السيارة. حسام كان يصارع أفكاراً كثيرة؛ فهو الآن على يقين تام بأن أمه ليست مجرد شخصية متسلطة، بل هي إنسانة مستعدة لهدم حياته وتشويه سمعته وسمعة زوجته من أجل السيطرة والتحكم.
دخلنا المنزل في وقت متأخر. كانت حماتي لا تزال مستيقظة، تجلس في الصالة تنتظر أخباراً من مدحت. وبمجرد أن رأتني ومعي العقد في يدي، وحسام ينظر إليها بنظرات لم تكن تحمل ذرة عطف، تراجعت خطوات للخلف وارتجفت يداها.
وقفتُ أمامها، وألقيت العقد على الطاولة بصوت حاد، ثم قلت لها بلهجة لم تكن تعرفها مني من قبل:
* “مدحت اعترف بكل حاجة يا طنط.. عرفنا إنك كنتِ ناوية ترفعي قضية وتشهّري بابنك وتدخلي محاكم عشان تضيعي حقي اللي هو أصلاً ملكي وبعيد عنك. الفيديو بتاع سرقتك للورق، وإقرار مدحت بكل اللي خططتِ له، موجودين دلوقتي معايا.. أي حركة تانية، أي تدخل، أي محاولة لإيذاء بيتي أو تشويه صورتي، هحول البيت ده لساحة محكمة، وهطلعك من الشقة دي بفضايح تجلّس الناس في البيوت”.
حاولت حماتي التماسك وقالت بصوت متهيج: “أنتِ بتهدديني في بيتي يا مرات ابني؟ أنا هقول لحسام يرميكي بره دلوقتي!”
نظرت إلى حسام، فأجابها بصوت جهوري:
* “إنجي مش بتهدد يا أمي، إنجي بتدافع عن حقها اللي أنتي كنتِ عايزة تضيعيه بالخيانة! أنا اللي بقولك يا أمي.. كفاية. أنتي جرحتيني وجرحتي مراتي، ووصلتي لمرحلة السرقة والتآمر مع اللي يسوى وما يسواش. من اللحظة دي، مفيش أي تواصل بينك وبين مدحت، ومفيش أي تدخل في شؤون البيت. لو عايزة تفضلي في بيتي، ده بـ (احترامك) فقط”.

