بعد بكرا اول يوم عيد الاضحي 3

جلست بجانبه وهدأت من روعه وقلت له: “اسمعني كويس.. أمك فاكرة إنها كدةوتحت حمايتها أخدت الورقة اللي تثبت حقي، وهي متعرفش إن الكاميرا مصوراها، ومتعرفش كمان إن العقد ده متسجل في الشهر العقاري يعني سرقته ملهاش قيمة قانونية تضيع حقي. لكن السرقة دي وراها سر كبير.. هي مش هتحتفظ بالورقة دي في أوضتها، هي هتعطيها لحد عشان يعمل بيها حاجة.. إحنا لازم نعرف مين الشخص ده، ولازم تقع في شر أعمالها قدام الشخص ده بالذات عشان تتدمر هيبتها تماماً ومترفعتش عينها فينا تاني”.

نظر إليّ حسام يسألني: “والعمل؟”

قلت له: “بكرة الصبح أنت هتنزل شغلك عادي جداً كأنك متعرفش حاجة، وأنا هخرج أزور ماما، وهنسيب ليها الشقة فاضية.. وأنا هراقب الكاميرات لحظة بلحظة. أكيد أول ما الشقة تفضى، يا إما حد هيجيلها يا إما هتتصل بحد يجي ياخد الورقة.. ومن هنا هنمسك طرف الخيط”.

وافق حسام وهو يشعر بالخزي التام من أفعال والدته، ولم ينم ليلتها من شدة القهر.

في الصباح الباكر، نفذنا الخطة بحذافيرها. خرج حسام إلى عمله، وبعده بنصف ساعة خرجت أنا ممسكة بحقيبتي وأصدرت صوتاً واضحاً بإغلاق الباب بالمفتاح لتعلم أن الشقة خالية تماماً.

نزلت وجلست في سيارتي على بعد مسافة قصيرة من العمارة، وفتحت الهاتف أراقب الكاميرا ببث مباشر.

لم يمر سوى ربع ساعة، حتى رأيت حماتي تخرج من غرفتها وتتأكد من خلو الشقة. أخرجت هاتفها وأجرت اتصالاً سريعاً، ولم تمر نصف ساعة أخرى حتى رن جرس الباب.

فتحت حماتي الباب، ودخل الشخص الذي لم أكن أتوقعه أبداً.. لم تكن ابنتها سمر، بل كان “مدحت”!! مدحت هو ابن خالة حسام، وهو محامٍ شاب معروف عنه قلة الضمير والجري وراء المال، وكان دائماً ينظر إلى حسام بحقد وغل لأن حسام استطاع بناء نفسه وتأسيس حياته بنجاح.

جلس مدحت في الصالة، وأخرجت حماتي الورقة المطوية من جلبابها وأعطتها له وهي تتحدث بحماس شديد. من خلال حركة يديه وفحصه للورقة، عرفت أنه يقرأ عقد ملكية الشقة. رأيته يبتسم بخبث ويومئ برأسه، ثم أخرج من حقيبته أوراقاً أخرى وبدأ يملي على حماتي كلاماً وهي تبدو موافقة وسعيدة للغاية.

لم أستطع سماع الصوت بوضوح تام، لكن المشهد كان كافياً. التقطت صوراً للشاشة وفيديوهات مسجلة لمدحت وهو يستلم العقد المسروق من يد حماتي ويضعها في حقيبته.

اتصلت بحسام فوراً وقلت له بنبرة حاسمة:

* “حسام.. الخيط اتمسك، أمك سلمت عقد الشقة لابن خالتك مدحت المحامي في صالة بيتك دلوقتي حالا، ومدحت لسة نازل من الشقة والعقد في شنطته”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!