الممرضه حكايات رومانى مكرم

ياسين قرب من الطفل ببطء الشديد، وركع على ركبه قدامه.. وعيونه اتملت دموع لأول مرة من سنين.

مد إيده ورعش: “آدم؟” (ده الاسم اللي كان نفسه يسميهوله من سنتين).

الطفل بص لياسين، وبطبيعة الأطفال البني آدم بيحن لدمه، آدم ساب اللعبة وقرب من ياسين ومسك صباعه الصغير.. في اللحظة دي ياسين خد الولد في حضنه وقفل عليه بكل قوته وهو بيبكي بصوت مسموع.. سنتين من الوجع والذنب انتهوا في الحضن ده.

بعد 48 ساعة في القاهرة..

المطار كان مقلوب، الصحافة والقنوات مستنية وصول ياسين السيوفي. ندى كانت واقفة في صالة الوصول، شايلا ابنها الرضيع في حضنها، ودموعها مش راضية تقف.. بتلتفت يمين وشمال وهي بتموت من القلق.

وفجأة.. اتفتح الباب.. ودخل ياسين.. وهو شايل على كتفه طفل صغير لابس لبس جميل وبيضحك.

ندى أول ما شافتهم، صرخت صرخة هزت المطار كله.. جريت وهي مش شايفة قدامها، رمت نفسها في حضن ياسين وضمت ابنها الأولاني اللي حُرمت منه سنتين.. المشهد كان مؤثر لدرجة إن الناس في المطار وقفوا يسقفوا ويعيطوا معاهم.

في نفس التوقيت.. التلفزيون كان بيذيع الأخبار:

“إحالة الممرضة سحر والدكتور مدحت وباقي أفراد الشبكة محاكمة جنائية عاجلة بتهمة الإتجار بالبشر وتزوير أوراق رسمية، وتوقعات بأقصى عقوبة في القانون المصري.. مع إغلاق كافة الحسابات الدولية للشبكة بالتعاون مع الإنتربول.”

بعد أسبوع.. في قصر ياسين..

الدنيا كانت هادية، والشمس طالعة بتنور المكان. ندى كانت قاعدة في الجنينة، وباصة لولادها الاتنين.. آدم بيلعب بالكرة على النجيل، وأخوه الصغير نايم في سريره الصغير جنبها.

ياسين قرب وقعد جنبها، وحط إيده على كتفها وباس راسها: “أهو يا ستي.. الكابوس انتهى.. وولادنا في حضننا، والمستشفى بقت بتخدم الغلابة بجد وبالمجان.”

ندى بصتله بابتسامة صافية وقالت: “عارف يا ياسين.. كل اللي حصل ده.. من أول قسوة الممرضة سحر في الاستقبال لحد ما وصلنا هنا.. كان ترتيب ربنا عشان يرجعلي ابني.. سبحان الله، أوقات الكارثة بتكون هي أول طريق النجاة.”

ياسين ابتسم وبص لآدم وهو بيجري وقال: “الحمد لله.. دلوقتي بس.. نقدر نعيش في أمان.”

**تمت بحمد الله..**

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!