عزومه للعيله حكايات رومانى مكرم 3

الصوت الحاد والمليء بالغل الذي خرج من سماعة الهاتف جعل جسدي كله يتصلب. نظرتُ إلى أحمد وإلى عبده، ورأيت علامات الذهول والصدمة قد حفرت ملامحهما. هذا الصوت لم يكن غريبًا أبدًا، إنه صوت نعرفه ونسمعه يوميًا.. صوت “شادية”، زوجة أخو زوجي الثالث (سلف تني الثانية)!
“شادية؟!” نطق أحمد بالاسم وكأن جمرة نار حرقت لسانه، بينما تجمد عبده وهو يمسك الهاتف بيده المرتجفة.
ضحكت شادية على الطرف الآخر ضحكة مستفزة وقالت بنبرة تقطر سمًا: “أيوه شادية.. مصدومين ليه؟ افتكرتوا إن سامية لوحدها هي اللي كانت عايزة تخلص من فوزية؟ لاء يا حلوين، إحنا الاتنين يد واحدة، والخط الهارب اللي اتكسر ده كان باسمي أنا، ومدحت طليق الست فوزية يبقى قريبي من بعيد وهو اللي طلب مننا نساعده عشان يكسر عينها وترجعله زليلة بعد ما شافت نفسها علينا وخدت سيد الرجالة!”
وقبل أن ينطق أحمد بحرف واحد، أغلقت الخط في وجهنا. تحول المكان إلى بركان يغلي. عبده، رغم جراحه ودماء وجهه، وقف على قدميه وهو يصرخ: “الحريم كانوا بيديروا شبكة وساخة من ورا ضهرنا في البيت! شادية وسامية متفقين مع طليق مرتك عشان يخربوا بيوتنا؟!”
أحمد لم يتكلم.. لكن الصمت الذي خيم عليه كان أرعب من أي صراخ. التفت إليّ وعيناه حمراوان كالجمر، وأمسك بيدي بقوة وقال بصوت منخفض ومنذر بالخراب: “اركبي العربية يا فوزية.”
عدنا إلى بيت حماتي حيث كانت الليلة قد قاربت على الانتهاء، لكن العاصفة الحقيقية كانت تبدأ الآن. اندفع أحمد وعبده داخل الشقة كالإعصار. كانت حماتي جالسة تبكي، وسامية شاحبة كالموتى في الزاوية، وبمجرد أن دخلنا، خرجت شادية من غرفتها وهي تتصنع البرود وعدم المعرفة.
“في إيه يا رجالة؟ مالكم داخلين كده ليه؟” قالت شادية بوقاحة.
لم يرد عليها أحمد، بل تقدم نحوها وبحركة سريعة سحب هاتفها من يدها، وفي نفس الوقت هجم عبده على سامية وامسكها من ذراعها بغضب أعمى. صاحت حماتي بفزع: “في إيه يا ولاد؟ هتموتوا الحريم؟ استهدوا بالله!”
صرخ عبده في أمه: “يا أمة الحريم اللي كنتِ فاكراهم شرفاء، مطلعين عيننا ومخططين مع طليق فوزية عشان يلبسوها مصيبة ويطلقوها! شادية وسامية هما اللي جايبين الخط وهما اللي مأجرين صيع يضربوني في الشارع ويكسروا التلفون!”
هنا انقشع قناع البرود عن وجه شادية، وتراجعت للخلف وهي تنظر لسامية برعب بعد أن أدركت أن اللعبة كُشفت تماما بالصوت والصورة.
أحمد فتح هاتف شادية التي لم تسعفها الدقائق لتمسح سجلاتها، وبدأ يقرأ بصوت زلزل جدران البيت رسائل “الواتساب” بينها وبين مدحت طليقي. كانت الرسائل تحتوي على تفاصيل مرعبة.. لم يكن الأمر مجرد طلاق، بل كانوا يخططون لعمل “كمين” لي في شوارع المنطقة بعد أن يطردني أحمد من البيت، ليقوم مدحت بخطفي وإجباري على التوقيع على تنازلات عن كل حقوقي بل وإجبار عائلتي على تزويجي منه مجددًا تحت التهديد بالفضيحة!
