بعد ثلاثة أشهر اسما السيد، 2

— يعوض مين؟! أدهم عايز يشتري بفلوسه حق الاستعراض قدام الناس إنه أب مثالي! عايز ياخد طفل أنا سهرت وتعبت ومرضت عشان أربيه، عشان يدخله في وسط حياته المكركبة ويفرجه لمراته اللي سابته عشان يثبت لها إنه مش عاقر؟! خد ورقك ده واطلع بره يا أستاذ.

لم يتحرك المحامي، بل ظل هادئًا بشكل مستفز، وقال وهو يغلق حقيبته ببطء:

— أستاذة ياسمين، أنا أنصحك بالتفكير بهدوء. الأستاذ أدهم مستعد للذهاب إلى أبعد مدى. إذا رفضتي هذا العرض الودي، فنحن سنلجأ للمحكمة. سنرفع دعوى “إثبات نسب” بناءً على الشبه الصارخ وبناءً على طلب تحليل الـ DNA الذي ستحكم به المحكمة فورًا عند رؤية الصبي. وعندما يثبت النسب قانونًا، سيكون له حق الرؤية بقوة القانون وبدون أي ميزات مادية لكِ أو لآدم. العرض الحالي هو الأفضل لمستقبل ابنك.

تجمدت في مكاني. الكلمة هزت كياني… “المحكمة… الـ DNA”.

هل يمكن للقانون أن يمنح أدهم حقًا في ابني بعد كل ما فعله؟ هل يمكن أن يُجبر آدم على الجلوس مع رجل غريب ويقال له “هذا أبوك الذي أنكرك يومًا”؟

قال المحامي وهو يقف ويتجه نحو الباب:

— هسيب لك المهلة دي للتفكير حتى يوم الأحد القادم يا فندم. فكري في مصلحة آدم، بلاش تخلي مشاعرك القديمة وضغينتك ضد أدهم تدمر مستقبله.

خرج المحامي وتركني واقفة وسط مكتبي، والملف اللعين مستقر أمامي كالقنبلة الموقوتة. شعرت فجأة أن الحوائط تضيق عليّ، وأن الماضي الذي ظننت أنني دفنته، قد عاد ليحفر قبرًا جديدًا لاستقراري أنا وابني.

في تمام الساعة الثالثة، ذهبت لإحضار آدم من المدرسة. كان يسير بجانبي ويمسك بيدي وهو يتحدث بحماس عن أصدقائه الجدد وعن لعبة كرة القدم التي لعبها اليوم، بينما كنت أنا في عالم آخر. كنت أنظر إليه وأتساءل: كيف سأحميك من هذه الحرب القادمة يا آدم؟

عندما وصلنا إلى مدخل عمارة بيتنا البسيطة، وجدت المفاجأة الصادمة التي جعلت قلبي يسقط بين قدمي.

كانت هناك امرأة تقف مستندة إلى سيارتها الفارهة، ترتدي نظارة سوداء وتضع يدها على خصرها بضيق. بمجرد أن رأتني، عدلت من وقفتها وتحركت نحونا بخطوات سريعة.

لم تكن سوى “رانيا”… زوجة أدهم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!