ابن سلفى حكايات رومانى مكرم 1

— “في إيه يا أمي؟ مين دول؟”

كلمة “أمي” نزلت كالصاعقة على شريف، فتغيرت ملامحه للحظة، لكن داليا سرعان ما غمزت له بطرف عينها، فاستعاد بروده وقال بصوت عالٍ:

— “أنا أبوك يا أمجد… شريف.”

نهى تحركت بسرعة البرق، وقفت بحس الأمومة أمام أمجد كأنها تحميه من خطر داهم، وقالت وصوتها يرتجف من الغضب:

— “أبو مين؟ إنت صدقت نفسك؟ إنت سبت ابنك وهو لحم دم، جاي بعد ١٦ سنة تقول أنا أبوك؟ بأي عين وبأي حق؟!”

داليا تقدمت خطوة للأمام، وفتحت الملف ورفعت ورقة في وجه حسام ونهى وقالت بابتسامة باردة:

— “بالحق القانوني يا حبيبتي. التنازل اللي عملتوه زمان ده بليناه وشربنا ميته. شريف رفع قضية استرداد ولاية، والمحكمة حكمت له لأن أمجد لسه قاصر، والأب الشرعي ليه الأولوية، ومعانا حكم تنفيذ جبري لو لزم الأمر.”

انفجر حسام في وجه أخيه:

— “حكم إيه وتنفيذ إيه يا شريف؟! إنت جنيت؟! الولد ما يعرفش حد غيرنا، أنا اللي ربيت وأنا اللي علمت وأنا اللي شيلت لما إنت رميته علشان ترضي مراتك! ودلوقتي جاي تاخده؟! ليه؟ علشان إيه بعد السنين دي كلها؟!”

هنا بدت على وجه شريف علامات التردد، فنظرت إليه داليا بحدة ليقول ما اتفقا عليه، فتنحنح شريف وقال:

— “الظروف اتغيرت… ربنا ما رزقنيش بأولاد من داليا، وأمجد هو ابني الوحيد ووريثي. أنا محتاجه جنبي، ومن حقي أعيش مع ابني اللي اتحرمت منه.”

أمجد كان واقفًا خلف نهى، يرتعش كأنه طفل في الرابعة من عمره، وليس شابًا في الثانوية العامة. كان ينظر إلى حسام، الأب الوحيد الذي عرفه، وإلى نهى التي أرضعته وحضنته. قال وصوته يرتجف:

— “أنا مش هروح مع حد… بابا حسام وأمي نهى هما أهلي. أنا معرفكوش!”

صاحت داليا بضيق:

— “جرى إيه يا واد إنت؟! ده أبوك من صلبك، والعيشة اللي هتعيشها معاه في الفيلا والعز مش هتطولها هنا. اجهز علشان هتمشي معانا دلوقتي.”

حسام دفع شريف وداليا نحو الباب وقال بعصبية شديدة:

— “برا! اخرجوا من بيتي! مفيش حد هياخد أمجد من هنا، وأعلى ما في خيلكم اركبوه. المحاكم بيننا!”

شريف نظر إلى أخيه بنظرة غامضة، ثم نظر إلى أمجد وقال:

— “هنمشي دلوقتي يا حسام… بس راجعين، ومعانا الشرطة لو اضطرينا. أمجد هيرجع لحضني غصب عن أي حد.”

أغلقت نهى الباب خلفهما بقوة، ووقعت على ركبتيها تبكي بحرقة، فالتف حولها عمر وأمجد، وكان أمجد يبكي ويهز كتفيها:

— “والله ما هسيبك يا أمي… أنا ابنك إنتِ، مش ابن حد تاني.”

في المساء، كان البيت يعيش في حالة طوارئ. حسام اتصل بمحامٍ من أصدقائه، وجاء إلى البيت فورًا ليطلع على الأوراق التي تركت داليا صورة منها. المحامي هز رأسه بقلق وقال لحسام ونهى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!