ابن سلفى حكايات رومانى مكرم 1

— “الموضوع مش سهل يا حسام. التنازل العرفي أو الكفالة اللي تمت زمان ممكن شريف يطعن عليها، وبما إنه الأب الطبيعي ولم تسقط ولايته بحكم قضائي سابق، فالقانون في صفه بنسبة كبيرة، خصوصًا إن أمجد لسه ما كملش ١٨ سنة.”
نهى صرخت:
— “يعني إيه؟! هياخدوا ابني مني بالقانون؟! ده متربي على إيدي، ده راضع مع عمر!”
المحامي قال:
— “فيه ثغرة واحدة… لازم نرفع قضية مستعجلة لإثبات إسقاط الولاية الأبوية بسبب الإهمال والترك طوال ١٦ سنة، ولازم نجمع شهود من المنطقة ومن المدرسة يثبتوا إن شريف ما صرفش ولا سأل طول السنين دي. بس ده هياخد وقت، وشريف معاه أمر تنفيذ.”
في اليوم التالي، كانت الصدمة الكبرى.
بينما كان أمجد وعمر يستعدان للذهاب إلى مجموعات التقوية الخاصة بالثانوية العامة، فوجئ الجميع بقرع عنيف على الباب. فتح حسام ليرى شريف وداليا، ومعهما ضابط شرطة ومحضر من المحكمة.
الضابط قال بهدوء:
— “يا حاج حسام، احنا معانا أمر قضائي بتسليم القاصر أمجد شريف لوالده، ياريت بلاش مشاكل علشان الموضوع يمر بهدوء.”
نهى صرخت وضمّت أمجد إليها، وعمر وقف أمام الضابط يحاول منعه، بينما تراجع أمجد للخلف وهو يصرخ:
— “مش هروح معاهم! بابا حسام الحقني!”
حسام حاول التحدث مع الضابط:
— “يا فندم الولد عنده امتحانات ثانوية عامة، مستقبله هيضيع، سيبوه يكمل السنة معانا.”
لكن داليا تدخلت بشماتة:
— “هيكمل تعليمه في أحسن مدارس هناك، متقلقش عليه يا حنين.”
الضابط أشار للعساكر بالتقدم، ووسط صراخ نهى، وبكاء عمر، وعجز حسام الذي كادت تفيض روحه من القهر، سحبوا أمجد من وسطهم. كان أمجد يلتفت وراءه ودموعه تسيل كالمطر وهو يصرخ:
— “يا أميييي! يا بابا!” حتى اختفى صوته في السلم.
انغلق الباب، وتحول البيت الذي كان مليئًا بالضحك قبل ساعات إلى مأتم. نهى سقطت على الأرض مغشيًا عليها، وحسام جلس على الكرسي يضع رأسه بين يديه ويبكي لأول مرة في حياته بحرقة الرجال.
مرت ثلاثة أيام كاملة، وأمجد مغلق عليه في غرفة في شقة شريف الفخمة. رفض تناول الطعام، ورفض التحدث مع شريف أو داليا.
وفي الليلة الرابعة، بينما كان شريف وداليا نائمين، تسلل أمجد إلى الصالة وحاول فتح باب الشقة ليهرب ويعود إلى بيته الحقيقي… لكنه عندما وضع يده على المقبض، وجد الباب مغلقًا بالمفتاح من الخارج، وفجأة أُضيئت أنوار الصالة، وظهرت داليا واقفه أمامه وعينها تلمع بالشر وتقول:
— “فاكر نفسك هتعرف تهرب وترجع لنهى وحسام؟ إنت مش هتحرك من هنا يا أمجد… وبكره هتعرف السر اللي خلانا نرجع ناخدك بعد ١٦ سنة!”
