جبروت جوزى 3

حكايات على ابو الدهب

قفل الخط، وسمعت صوت باب العمارة اللي تحت وهو بيترزع. صوت خطواته وهي طالعة على السلم كانت سريعة ومنتظمة، زي دقات ساعة الموت. السلم خشب قديم، وكل خطوة كانت بتعمل تزييق بيسمّع في ودني وكأنه بيخترق صدري.

حطيت الس*كينة في جيبي، وسحبت الشنطة وجريت على باب الشقة تاني. فتحت القفل بالراحة من غير ما أعمل صوت، وخرجت لبير السلم. كان ضلمة كحل ومفيش فيه غير لمبة واحدة سهاري في الدور الأرضي. بصيت لفوق.. السلم مكمل لحد السطوح.

بدأت أطلع السلم خطوة خطوة على طراطيف صوابعي، والشنطة تقيلة في إيدي. وصلت للدور التالت، وسمعت صوت خطواته وصلت للدور التاني.. شقتي.

وقف قدام الباب، وسمعت خبط ورزع عنيف على الخشب، وصوته الجهوري وهو بيزعق: “هدى! افتحي! أنا عارف إنك جوة.. افتحي بدل ما أكسر الباب وأكسر دماغك!”

الخبط زاد لدرجة إن البيت كله كان بيتهز. استغليت الصوت ده وجريت بأقصى سرعتي لفوق لحد ما وصلت لباب السطوح. حطيت إيدي عليه وبكل قوتي زقيته.. كان مقفول بقفل حديد كبير من برة.

قلبي سقط في رجلي. أنا محبوسة فوق.

في اللحظة دي، الخبط تحت وقف تماماً. وعرفت إنه اكتشف إن الباب مفتوح أو إن الشقة فاضية.

صوته طلع من قلب ضلمة السلم، بس المرة دي كان قريب.. قريب جداً، وبيقرب: “مش هنا يا هدى؟ ماشي.. بس شنطة هدومك مش جوة، وريحة غباوتك مالية المكان. أنتِ فوق صح؟”

صوت التزييق بتاع الخشب بدأ يعلى تاني، بس المرة دي طالع لفوق. ناحيتي.

استخبيت ورا الحيطة المدارية لقلبة السلم الأخيرة، وكتمت نفسي بإيدي والدموع بتنزل من تحت النظارة الشمسية اللي لسه لابسها. الس*كينة كانت في إيدي التانية، وجسمي كله كان بيترعش لدرجة إن الس*كينة كانت بتخبط في الحيطة وتعمل صوت خفيف.

ظهر ظله على الحيطة.. طوله وعرضه اللي كانوا دايماً بيحسسوني بالأمان، بقوا هما كابوسي.

طلع السلمة الأخيرة، ووقف في الممر الضلمة قدام باب السطوح المقفول. لف وشه الناحية التانية وهو بيتنفس بصوت عالي زي الثور الهيجان، وقال بنبرة هادية وساخرة: “اطلعي يا هدى.. متوجعيش قلبي وقلبك. هاتي الورق، وخلينا نحل الموضوع ودي.. بدل ما أوريكي الوش اللي لسه مشفتيهوش.”

خطوة واحدة.. وبقى واجف وش لوش معايا.

عينه جت في عيني. النظارة وقعت من على وشي من الخضة. أدهم بص لوشي المتورم، وابتسم ابتسامة مريضة، وقرب خطوة وهو بيمد إيده: “هاتي الشنطة.”

رجعت لورا لحد ما ضهري خبط في سور السلم القصير. رفعت الس*كينة في وشه وإيدي بتترعش: “ابعد عني يا أدهم.. والله العظيم لو قربت هتموتني أو هموتك! ابعد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!