جبروت جوزى 3

حكايات على ابو الدهب

الست ميرفت جت المستشفى وهي بتصرخ زي المجنونة، وأول ما شافتني هجمت عليا وهي بتدعي: “أنتِ السبب! خربتي بيت ابني وضيعتيه! ربنا ينتقم منك!”

لكن الضابط وقف في وشها وقال لها بحزم: “ابنك صادر ضده أمر ضبط وإحضار تاني، وهو اللي تهجم على المدام في بيتها وحاول يقت*لها، والشهود والمحامي أكدوا ده. احمدي ربنا إنه لسه عايش.”

عدى الأسبوع الأول وكأنه سنة. أدهم فاق من الغيبوبة، بس الصدمة الكبيرة لأمه وله كانت تقرير الأطباء: أدهم أصيب بشلل نصفي كامل نتيجة كسر في العمود الفقري، ومش هيقدر يقف على رجله تاني طول حياته.

في نفس الأسبوع، وبمساعدة المحاسب القانوني وفريد، النيابة قدرت تثبت التزوير بناءً على المستندات الأصيلة اللي كانت معايا في الشنطة. وبما إن أدهم بقى عاجز عن الحركة، صدر حكم بحبسه على ذمة القض*ية، وتم نقله لمستشفى السجن تحت حراسة مشددة.

أما بخصوص الفلوس اللي هربها باسم أمه، فريد رفع ق*ضية مستعجلة وبناءً على التحويلات المزورة، صدر قرار من المحكمة بالتحفظ على الأموال دي ومنع الست ميرفت من التصرف في أي مليم، وتم تجميد الحساب اللي برة مصر بالتنسيق مع الجهات القضائية.

**الجزء الأخير:**

بعد مرور ستة أشهر.

واقفة قدام المراية في شقتي الجديدة.. الشقة اللي اشتريتها من فلوس ورثي اللي رجعتلي بالكامل بقوة القانون. الزرقان اللي كان تحت عيني اختفى، والورم راح، بس الأهم إن الخوف اللي كان ساكن جوايا اتمحى وحل محله هدوء مكنتش دوقته من سنين.

النهاردة كان يوم جلسة النطق بالحكم النهائي في ق*ضية التزوير والشروع في الق*تل.

لبست فستان أسود أنيق، ومحطيتش مكياج عشان أداري حاجة، حطيته وأنا مبتسمة لنفسي وللست القوية اللي واقفة قدامي في المراية، الست اللي رفضت تتدفن حية.

رحت المحكمة مع أستاذ فريد. القاعة كانت زحمة، وفي قفص الاتهام، كان أدهم قاعد على كرسي متحرك. وشه كان شاحب، وخاسس النص، وعينيه اللي كانت زمان مليانة غرور وشر، بقت مكسورة وباصة للأرض. جنبه كانت الست ميرفت قاعدة على دكة خشب، ومتبهدلة، وباين عليها العجز والهم بعد ما خسرت كل الفلوس والنفوذ والشقة اللي اتمشت بالشمع الأحمر واتباعت في المزاد لصالح الديون.

القاضي دخل، والقاعة كلها سكتت. بدأ يقرا الحكم بنبرة هزت القاعة: “حكمت المحكمة حضورياً على المتهم أدهم… بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وإلزامه برد كافة المبالغ المختلسة والتعويض…”

صوت الشاكوش وهو بيخبط على مكتب القاضي كان أخر صوت سمعته في الحكاية دي. تكة الشاكوش دي.. قفلت كتاب الماضي بتاعي مع أدهم للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!