ملك إبراهيم 2

أدهم بص لأخته سلمى اللي كانت قاعدة على السرير ووشها جايب ألوان، وبتترعش من الخوف مش من التعب. أدهم قرب منها بخطوات تخوف، وصوته بقى زي فحيح الأفعى: “سلمى… التقرير اللي جالي المكتب من 8 شهور.. إنتي اللي جيبتيه من المستشفى بنفسك.. صح؟”
سلمى بدأت تعيط بهستيرية وتخبّي وشها بإيدها: “أنا.. أنا كنت خايفة على مصلحتك يا أدهم! مكنش ينفع تتجوز بنت الشغالة! مكنش ينفع تكتب لها نص أملاكك! أنا عملت كده عشان أحميك!”
أدهم صرخ برعد هز جدران المستشفى الحكومي كلها: “يعني حرمتيني من ابني؟! خلّيتيني أظلم البنت اللي حبتني؟! وأرمي ابني في الشارع؟! أنتي إيه?!”
في اللحظة دي، مروة وقفت على رجليها بالعافية وهي شايلة يوسف. كانت بتسند على الحيطة وجسمها بيترعش، بس عينيها كانت حادة زي السكاكين. مشيت خطوتين لحد ما بقت واقفة قدام أدهم وسلمى.
أدهم التفت ليها، وعينيه ماليانة دموع لأول مرة في حياته، مد إيده يحاول يلمس البيبي وهو بيقول بنبرة مكسورة: “مروة.. أنا.. أنا أسف.. أنا اتخدعت.. ده ابني.. يوسف ده ابني أنا..”
مروة رجعت خطوة لورا، وحضنت ابني بقوة، وبصت لأدهم بنظرة احتقار خلت جسمه يقشعر، وقالت له بكل حسم: “ابنك مات النهار ده الصبح يا أدهم بيه.. اللي في إيدي ده اسمه يوسف عبد الله.. ملوش أب، وملوش مكان في عيلة العزبي.”
ولفت وشها وخرجت من الأوضة بتجر رجليها بتعب، وأدهم واقف في مكانه مشلول، بين أخته اللي خانته ودمرت حياته، وبين مراته وابنه اللي بيضيعوا منه في ممرات مستشفى حكومي…
ممرات المستشفى كانت ضيقة ومزحومة، ومروة كانت بتتحرك وسط الناس كأنها في حلم. جرح الولادة بيوجعها مع كل خطوة، وجسمها كله بيترعش من قلة التغذية والصدمة، بس إيدها كانت محوّطة على يوسف بقوة رهيبة، كأنها بتستمد منه طاقة تخليها تمشي على رجليها.
وراها في الأوضة، أدهم كان واقف مكانه لثواني، الصدمة شلّت تفكيره. المليونير اللي كان بيحرك سوق الاقتصاد بكلمة، مش قادر يستوعب إن حياته كلها كانت كذبة رسمتها أخته. بص لسلمى بنظرة أخيرة، نظرة مفيهاش عتاب، كان فيها كُره حقيقي وجاف، سابها مرمية على السرير بتعيط ولف بجسمه وجري ورا مروة.
أدهم كان بيجري في الممرات، بيزق الممرضين والناس من طريقه وعينيه بتدور بجنون، لحد ما لمح طرف العباية السودا بتاعة مروة وهي بتقدم لسه عند باب الخروج الرئيسي للمستشفى.
“مروة! استني يا مروة!” صوت أدهم رج المستشفى، والناس كلها بدأت تبص عليه باستغراب. رجل أعمال ببدلته الفخمة وساعته الغالية بيجري ورا ست غلبانة شايلة عيل صغير.
