دهب مراتى حكايات على ابو الدهب

حماتي كانت مصممة كل ليلة إن سلفتي الجديدة تنام في الأوضة اللي جنب أوضتها بالظبط، وكانت بتمنعها حتى إنها تقفل الباب بالمفتاح.. في الأول افتكرت إنها مجرد ست متحكمة ومتسلطة، بس لما اتهمتني فجأة قدام العيلة كلها إني سرقت دهبها، فهمت أخيرًا السبب…

​من وقت ما أخو جوزي اتجوز من كام أسبوع ومراته الجديدة “ريم” جت تعيش معانا في البيت، وأنا بدأت ألاحظ حاجات غريبة.

حماتي كانت بتعاملها بطريقة مختلفة خالص عن أي حد.. بتسألها علطول كانت فين؟ وكلمت مين؟ وعملت إيه طول اليوم؟ ولو ريم اتأخرت برا عشر دقايق بس، تلاقي حماتي قبت الدنيا ومسكت التليفون تتصل بيها كأن في مصيبة حصلت!

​في الأول قلت في بالي يمكن خوف زيادة أو حب بزيادة، بس ريم ما كانتش باينة مرتاحة واصل.. كانت علطول باينة خايفة.

وفي أكتر من مرة شفتها خارجة من أوضة حماتي ووشها مخطوف وأصفر زي الليمونة، ولما كنت بأسألها في إيه؟ كانت تبتسم بتوتر وتقول لي:

“ما فيش.. ده كلام عادي يعني.”

​بس أنا ما كنتش بصدقها، بالذات لما لاحظت إنها بقت تتهرب وتقلق تقعد مع حماتي لوحدهم، وبتتحجج بأي حاجة عشان ما تتواجدش معاها في مكان واحد.

​وفي ليلة من الليالي، دخلت عليها الأوضة عشان أطمن عليها، لقيتها بتعيط بحرقة.. ارتبكت أول ما شفتني ومسحت دموعها بسرعة، وحاولت أعرف منها في إيه ومين مزعلها، بس رضيتش تتكلم، واكتفت بجملة واحدة بس وقالتها وهي بتترعش:

“في ناس يا اختي ما بيبانوش على حقيقتهم قدام الناس.”

ما فهمتش وقتها هي تقصد مين بكلامها ده، بس بعد كام يوم حصلت الحاجة اللي عمري ما كنت أتخيلها.

​حماتي عزمت العيلة كلها على الغدا، والبيت كان زحمة ومليان قرايب، والكل قاعد بيتسامر وبيضحك عادي.. وفجأة حطت إيدها على صدرها وصوتت:

“يا لهوي! دهبي مش موجود.. دهبي اتسرق!”

​البيت كله سكت، والكل قام من مكانه، والستات بدأت تسألها وجريت عليها يشوفوا في إيه، أما هي ففضلت تبص في وشوش الناس واحد ورا التاني، لحد ما عينيها جت عليا وثبتت.. وقالت بصوت عالي سَمّع البيت كله:

“أنا عارفة مين اللي مد إيده على الدهب.”

​حسيت بقلبي اتقبض، بس ما جاش في بالي أبداً الكلام اللي هتقوله بعد كده.. شاورت عليا بصباعها وقالت:

“هي.. هي اللي سرقتني!”

​لقام ثانية كده ما كنتش مستوعبة الكلام، وافتكرتها بتهزر، بس ملامحها كانت جد جداً، وبدأت تعيط قدام القرايب كلهم وتصوت وتقول إن أنا الوحيدة اللي كنت بدخل أوضتها.. وبعدين طلعت الدور الفوقاني ونزلت بعد دقايق في إيدها علبة قطيفة صغيرة، وقالت قدام الكل:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!