ملك إبراهيم 2

خطوات أدهم كانت بطيئة، لكنها كانت بتدك الأرض دك. كل خطوة بيقربها من الستارة، كانت مروة بتحس إن دقات قلبها بتقف. ضمت يوسف لصدرها أكتر، وغمضت عينيها وهي بتدعي في سرها: “يارب استرني، يارب مش وقته، بلاش يشوفني هنا.”
أدهم مد إيده الطويلة وهو عاقد حاجبيه، وشد الستارة بقوة…
الستارة اتمزعت من مكانها تقريباً، وعينين أدهم نزلت مباشرة على الست اللي قاعدة على السرير الرديء. الصدمة شلت حركته.. المليونير صاحب النفوذ والكلمة المسموعة في البلد كلها، اتجمد في مكانه كأنه اتصعق بالكهرباء.
بص لوش مروة التعبان، لوشها الأصفر من قلة الأكل والنزيف، وبعدين عينيه نزلت للطفل اللي بين إيدها. الطفل في اللحظة دي فتح عينيه.. نفس العيون.. نفس الملامح الحادة اللي أدهم بيشوفها في المراية كل يوم الصبح.
أدهم همس بصوت مبحوح كأنه مش مصدق: “مروة؟! إنتي.. إنتي بتعملي إيه هنا؟”
مروة في ثانية واحدة تحولت من قمة الرعب لقمة القوة. غريزة الأمومة حركتها. عدلت قعدتها ورفعت راسها لفوق بكل كبرياء، وقالت بصوت جامد ماليان وجع: “بولد يا أستاذ أدهم.. بولد في مستشفى غلابة، زي ما طردتني.”
أدهم عينيه كانت بتتنقل بين مروة وبين الطفل. عقله كان مشلول. التقارير الطبية اللي عنده في الخزنة بتقول إنه عقيم، لكن الملامح اللي قدامه دي متكذبش! الغمازة الصغيرة، سحبة العينين.. ده مش مجرد شبه، ده نسخة مصغرة منه.
قبل ما أدهم ينطق بكلمة، صوت صريخ سلمى وراهم رجع تاني، بس المرة دي كان صريخ رعب. الدكتور كان ماسك تحاليل تانية وبيقراها بذهول وهو بيبص لسلمى: “يا فندم أنا أسف.. أنا شكلي قريت الاسم غلط من اللخبطة.. التحليل ده مش للمدام سلمى.. ده تحليل فصيلة الدم لـ…”
أدهم ساب مروة للحظة والتفت للدكتور زي الإعصار، خطف منه الورقة وبص فيها. عينيه اتسعت وهو بيقرا الاسم المكتوب في خانة المريض: **”أدهم العزبي”**.
الورقة دي كانت تقرير طبي قديم من المستشفى الخاص اللي أدهم بيتعامل معاه، والظاهر إن الدكتور جابه معاه بالخطأ وسط ملفات سلمى. التقرير ده كان تحديث للتحاليل بتاعته اللي اتعملت من 9 شهور.. ومكتوب فيه بالخط العريض: **(تم علاج الضمور بالكامل، ونسبة الخصوبة طبيعية 100%)**.
أدهم حس إن الدنيا بتلف بيه. التقرير الأصلي اللي جاله على مكتبه من شهور وال dن بناءً عليه طلق مروة وطردها، كان بيقول إنه عقيم! ده معناه حاجة واحدة بس.. إن في حد زور التقرير الأولاني عشان يخليه يطلق مروة، والتقرير الحقيقي كان مخفي عنه!
