ملك إبراهيم 2

أدهم وصل عندها ومسكها من دراعها براحة، بس بقوة تمنعها إنها تتحرك. مروة لفت له، وشها كان أبيض تماماً وشفايفها بتترعش، بس عينيها كانت لسه قوية ومرفوعة.

أدهم اتكلم بنبرة مسمعهاش منه مخلوق قبل كده.. نبرة رجاء وانكسار: “مروة، أنا هعوضك.. هعوضك عن كل ثانية وكل وجع. أنا مكنتش أعرف، والدي والتقارير كانت لعبة من سلمى.. ارجعي معايا، البيتك وعزك، ابني مش هيعيش في الشوارع.”

مروة ضحكت ضحكة وجع وسخرية، وبصت لإيده اللي ماسكة دراعها وقالت بصوت واطي ومسموع: “بيتي وعزي؟ البيت اللي اترميت منه في نص الليل كأني عامة عملة سودا؟ العز اللي بسببه أختك زورت شرفي وعيشتني 8 شهور بموت كل يوم من الخوف والجوع؟ شيل إيدك عني يا أدهم بيه.”

أدهم ضغط على سنانه والدموع نزلت من عينيه: “أنا غلطت إني صدقت، بس الغلط مش مني، الغلط من اللعبة اللي اتلعبت عليا! أنتي مراتي وده ابني.. من حقي أصلح اللي انكسر.”

“مفيش حاجة تنفع تتصلح،” مروة ردت بحسم وهي بتزق إيده عنها. “أنت طلقتني بالتلاتة قدام موظفين شركتك، ورميت ورايا ورق طلاقي. يوسف ده عاش في بطني وأنا بشتغل 12 ساعة واقفة على رجلي في الصيدلية عشان ألاقي تمن اللقمة. يوسف كبر من شقايا وشقا أمي الشغالة اللي أختك كانت بتعايرني بيها. أنت مفيش ليك هنا غير الاسم اللي في قسيمة الطلاق القديمة.”

في اللحظة دي، وصلت “الحاجة أمينة” أم مروة، كانت بتبكي وبتنهج من الجري، وأول ما شافت أدهم واقف قدام بنتها، حمت مروة بضهرها وبصت لأدهم وقالت بكسرة نفس وعزة في نفس الوقت: “عايز مننا إيه تاني يا ابن العزبي؟ مش كفاية اللي عملتوه في البنت؟ سيبنا في حالنا بقى، ربنا غنينا عنكم وعن فلوسكم.”

أدهم وقف عاجز، الأمن بتوعه وصلوا ووقفوا وراه مستنيين إشارة منه، بس أدهم عملهم إشارة بإيده إن محدش يتحرك. هو عارف إنه لو استخدم القوة أو النفوذ دلوقتي، هيخسر مروة وابنه للأبد.

مروة سحبت أمها وخرجوا من باب المستشفى، وركبوا أول تاكسي رمادي قابلهم واختفوا وسط زحمة شوارع القاهرة.

أدهم فضل واقف في مكانه، الشمس كانت بدأت تغيب، وهو حاسس إن روحه هي اللي بتغيب. طلع موبايله واتصل بمحامي العيلة وصوته كان ماليان غضب قاتل: “تتحفظ على كل الحسابات البنكية والعقارات والأسهم اللي باسم سلمى العزبي.. مش عايزها تملك مليم واحد من ثروة العيلة. والتقرير الطبي الأصلي اللي اتزور، تجيب لي اسم الدكتور اللي عمله قبل ما الليل يطلع.. حساب عيلة العزبي مع الكل هيبدأ النهار ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!