منى السيد 2

= لو سمحت يا أستاذ سيد.. بلاش تحرموها من المدرسة، البنت دي حلمها تكون دكتورة، والتعليم هو الحاجه الوحيدة اللي هتعوضها عن اللي شافته.

سيد بَص للورق اللي في إيده، وبعدين بَص لعلي وهز راسه بهدوء:

= متخافش.. أنا مش هكمل اللي أنتوا بدأتوه.. ملك هترجع مدرستها من الصبح.

في اليوم التالي، الشمس طلعت بنورها الدافي على الحارة. ملك كانت واقفة قدام باب البيت، لابسة مريلتها الكحلي، وماسكة شنطتها الوردي. أمها كانت واقفة جنبها بتبتسم بدموع، وخالها سيد واقف وراهم وبيمسح على شعرها بحنان:

= يلا يا دكتورة ملك.. ارفعي راسك وروحي لمستقبلك.. مفيش حاجة تكسرك بعد النهارده.

ملك ابتسمت ابتسامة واسعة مفيهاش أي خوف، وطلعت تجري في الشارع وهي حاسة إنها طايرة. زمايلها البنات شافوها من بعيد ونادوا عليها بفرحة، جريت عليهم واحتضنتهم، ودخلوا كلهم من بوابه المدرسة الكبيرة.

أما علي، فكان واقف على أول الشارع بشُنطته، باصص عليها من بعيد وعينيه مليانة دموع.. لَف ضهره ومشي في طريقه للسفر، وهو عارف إن درس العمر كان غالي قوي، بس على الأقل.. الطفلة رجعت لحضن طفولتها، وكتاب الألم اتقفل عشان يفتح كتاب جديد كله أمل ونجاح.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!