طلاق غيابى امانى السيد 3

مفيش خمس دقائق، ولقيت جرس الباب بيرن رن متواصل وقوي، رن خلى الكل يسكت هيثم استغرب ويبص للشغالة عشان تفتح.
فتحت الشغالة الباب، ودخل أستاذ أحمد المحامي وبحزم وراه قوة من القسم، اتنين أمناء شرطة ومعاهم محضر تنفيذ. الصالون كله سكت، والمعازيم ورجال الأعمال بدأوا يبصوا لبعض بوشوشة واستغراب. هيثم وشه جاب ألوان، ساب السيجار من إيده وقرب بسرعة وهو بيحاول يداري كسفته وقال بصوت عالي:
ـ إيه ده؟ في إيه؟ أنتوا مين ودخلتوا هنا إزاي؟ أنتوا مش عارفين أنا مين ولا إيه؟
أستاذ أحمد المحامي خطى خطوة لقدام، وبكل برود وثقة طلع ورقة المحضر الرسمية وقاله بصوت جهوري سمعه كل اللي قاعدين:
ـ حضرتك الأستاذ هيثم؟ إحنا معانا أمر تنفيذ قضائي وحجز على المنقولات والسيارة، وأمر ضبط وإحضار في قضية تبديد ذهب ومؤخر صداق، وقضايا نفقة متجمدة لأولادك اللي سايبهم من غير مصاريف بقالك شهور، بناءً على التحريات اللي ثبتت دخلك وأملاكك وسجلك التجاري.
**هيثم** رجع لورا خطوة ووشه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يتلعثم في الكلام وهو بيبص لمعازيمه اللي نظراتهم ليه اتحولت لشك واحتقار:
ـ نفقة إيه ودهب إيه؟ أنتوا أكيد غلطانين في الاسم! أنا راجل أعمال معروف في السوق!
في اللحظة دي، قررت إن وقت الاختفاء انتهى. خطيت خطوات واثقة وطلعت أنا، أمنية من المدارى ووقفت في نص الصالون، عيني في عينه بكل قوة. أول ما **هيثم** شافني، عينه برقت وصدمته كانت أكبر من صدمة المحضر نفسه. بق مكنش قادر يفتحه، والكلمات طارت من لسانه.
بصيت له وابتسمت ابتسامة النصر وقولت له بصوت مسموع وواضح:
ـ لأ مش غلطانين في الاسم يا باشا.. المحضر مظبوط، والاسم مظبوط بالملي. مش أنت برضه اللي كنت بتدور على بوفيه يشرفك قدام رجال الأعمال؟ أهو الأكل ده كله من شقايا وتعب إيديا اللي كنت بتستعر منهم، والفلوس اللي كبرت بيها دي فلوس دهبي وشبابي اللي سرقتهم واختفيت.
مراته الجديدة، هايدى قربت وهي بتزعق ومخضوضة من المنظر والفضائح وسط الناس:
ـ أنتِ مين يا ست أنتِ؟ وإزاي تدخلي بيتي بالطريقة دي؟
رديت عليها وأنا بلف ضهري وبستعد للخروج وأنا في قمة شموخي:
ـ أنا صاحبة الفضل على الراجل اللي واقف جنبك ده يا مدام **هايدي**.. أنا الصفر اللي بدأ منه ولما افتري رماني غيابي وساب ولاده.. بس القانون مبيرميش حد، والنهاردة كل مليم هيطلع من عينيه بالقانون وقدام الكل.
بصيت لأستاذ أحمد وقولت له:
ـ اتفضل يا متر، كمل إجراءاتك، وأنا مستنياك برة في العربية.
خرجت من باب الفيلا الكبيرة وأنا حاسة إن الهوا بيدخل صدري صافي ومفيش فيه أي غصة. ركبت عربيتي وأنا ببص للسما وبشكر ربنا من كل قلبي.. حق أولادي هيرجع، والمشروع اللي بدأ بالطلب بقى هو السند والدرع اللي بيحميني. دموع الكسرة بتاعت زمان خلاص ماتت، والنهاردة بدأت حياة **أمنية** القوية اللي محدش هيقدر يكسرها تاني أبدًا.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!