عزومة عائلية، حكايات سما سامح 3

وكيل النيابة أراها الرسالة وقال لها بصوت حاد كالرصاص: «أختك وأبوكي بيتهددوا بالق*تل بسبب القذارة اللي ورطتيهم فيها.. انطقي! مين الشخص اللي مشغلك؟ مين اللي باعت الرسالة دي؟»
انهارت ياسمين وسقطت على ركبتيها وهي تصرخ بكاءً: «والله ما أعرف اسمه الحقيقي! أنا كنت عارفاة في دبي على إنه (إياد بيه).. كان بيشغل بنات كتير في العلاقات العامة والشحن، وهو اللي قنعني إن الموضوع ميرفضش، وقالي إن اسم أختي سلمى بعيد عن الشبهات لأنها معندهاش أي نشاط تجاري ومحدش هيشك في حساباتها.. هو اللي كان بيديني الفلوس عشان أشتري الشنط والمظاهر دي عشان أبين قدام الناس إني سيدة أعمال ناجحة وأعرف أخلص ورق الشحنات!»
تابعت ياسمين وهي تنظر إليّ برجاء ذليل: «سامحيني يا سلمى.. والله ما كنت أعرف إنه مؤذي كده! هو قالي إن الموضوع أمان.. أنا مكنتش عايزة أأذيكي..»
قاطعها وكيل النيابة وهو يدون أقوالها: «إياد ده مصري؟ تليفونه كام؟ إزاي بتتواصلوا؟»
قالت بنبرة متقطعة: «أيوه مصري.. بس معاه جنسية تانية.. وكان بيكلمني من خطوط مشفرة.. بس هو حاليًا موجود في مصر.. جه مخصوص عشان يستقبل حاوية الأجهزة الطبية من بورسعيد!»
في هذه الأثناء، دخل ضابط المباحث مسرعًا إلى الغرفة بتقرير من الأمن العام، وقال لوكيل النيابة: «يا فندم، تتبعنا الرقم اللي بعت رسالة التهديد للأستاذ نبيل.. الإشارة طلعت من منطقة قريبة جدًا من الميناء في بورسعيد.. وجهاز تتبع الحاوية رصد تحركات مشبوهة حوالين المخازن التحفظية للجمارك هناك.. شكلهم بيحاولوا يهربوا الشحنة أو يحرقوها عشان يضيعوا الأدلة!»
التفت الضابط إليّ وإلى أبي وقال بحزم: «أستاذ نبيل، إحنا هنخصص قوة حراسة لبنتك سلمى ولحضرتك لحين القبض على التشكيل ده.. والآنسة ياسمين ووالدتها هيتم ترحيلهم لسجن القناطر على ذمة التحقيق بتهم الانضمام لشبكة تهريب دولية والتزوير».
نظرتُ إلى ياسمين وهي تُساق خارج الغرفة وسط بكائها المرير، ولم أشعر بأي شفقة تجاهها.. بل شعرت بالرعب من القادم.
خرجنا من النيابة بصحبة سيارة حراسة تابعة للشرطة، وكان الوقت قد قارب على ظهيرة اليوم التالي. وصلنا إلى شقة أبي القديمة لأنها أكثر أمانًا، لكن بمجرد أن فتحنا الباب ودخلنا الصالون.. تجمدت أنا وأبي في مكاننا.
على الطاولة التي كانت تمتلئ قبل ساعات بأوراق الق*ضية.. كانت هناك علبة قطيفة سوداء صغيرة، لم تكن موجودة عندما غادرنا مع الشرطة.. وبجانبها ورقة كُتب عليها بخط اليد: «الحراسة مش هتحميكي طول العمر يا سلمى.. الشحنة تخرج.. وإلا..»

