رفضوا ترقيتي 4

ساد الصمت في ردهة المصنع المحترقة، إلا من صوت قطرات المياه المتساقطة من رشاشات الإطفاء. كان الحاج عبد الحميد يرتجف، ليس من البرد، بل من وقع اسم “عثمان” الذي نطقته.

قال الحاج بصوت متهدج: “عثمان كان أخي.. وشريكي. والجميع ظن أنه احترق في مخازن الشركة القديمة عام 2004.. أنا نفسي استلمت جثته المتفحمة يا أمينة!”

وقفتُ وسط الرماد، ونظرتُ إلى الشاشة التي لا تزال تعرض تلك الصورة المقصوصة، وقلتُ بيقين: “الجثث قد تُزيّف يا حاج، لكن ‘البصمة البرمجية’ لا تُزيّف. الكود الذي حاول تفجير المصنع منذ قليل هو تطوير لنظام (البرق) الذي بدأ عثمان في كتابته قبل موته.. لا أحد في العالم يملك شيفرة المصدر غيره.. وغيري.”

فجأة، اهتزت هواتف جميع الموجودين في المكان في وقت واحد.

وصلت رسالة وسائط متعددة (MMS) للجميع.

فتحتُ هاتفي بِيَدٍ ترتجف.. كان مقطع فيديو حي (Live Stream).

ظهرت فيه “ريم” و”سامر” مقيدين في مكان مظلم يشبه القبو، وخلفهما ظهر ظل رجل طويل القامة، وجهه مغطى بظلام دامس، لكن صوته كان مألوفاً كأنه آتٍ من القبر.

قال الصوت: “أهلاً بكم في العرض الختامي. سامر وريم كانا طماعين، والجمال الذي بحثا عنه كان قناعاً لقبح نفوسهما.. لكنهما قاما بدورهما على أكمل وجه. لقد استدرجا ‘أمينة’ لتكشف كل أوراقها، واستدرجا ‘خالد’ ليعود من سفره ويجمع كل الأسهم في يد واحدة.. والآن، حان وقت استرداد الملكية.”

صرخ خالد في الهاتف: “من أنت؟ وماذا تريد؟”

ضحك الظل في الفيديو وقال: “أنا صاحب الأرض التي تقفون عليها. يا حاج عبد الحميد.. أتذكر تلك الليلة؟ ليلة الحريق القديم حين فضلتَ إنقاذ دفاتر الحسابات على إنقاذ أخيك؟ اليوم.. سأحرق دفاتر حساباتك، وأترك لك الألم.”

وفجأة، بدأت شاشات المصنع الكبرى في ساحة الإنتاج تعرض أرقاماً تتناقص بسرعة جنونية. لم تكن عداداً زمنياً لانفجار، بل كانت **”بورصة الأسهم”**.

صاح ياسر (مهندس الأمن) وهو يحدق في جهازه: “يا إلهي! هناك عملية بيع وشراء وهمية ضخمة تحدث الآن باسم شركة الحاج عبد الحميد! يتم ضخ مليارات العملات الرقمية المشبوهة في حسابات الشركة.. المصنع الآن يُستخدم كواجهة لأكبر عملية غسيل أموال في التاريخ!”

أدركتُ الخطة. عثمان لم يرد حرق الجدران، بل أراد تدمير “سمعة” العائلة وتحويلهم من ضحايا إلى مجرمين دوليين في نظر القانون. والشرطة التي كانت في الخارج للتحقيق في “مواد منتهية الصلاحية”، ستجد نفسها الآن أمام “جريمة دولية”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!