اخويا ومراته حكايات رومانى مكرم 3

ساد الصمت في غرفة وكيل النيابة لثوانٍ، لم يكن يُسمع فيها سوى صوت قلم المحقق وهو يخط كلمات نهى بدقة على الورق. التفاصيل الجديدة قلبت الطاولة تماماً، وتحولت الق*ضية من مجرد انتقام عائلي إلى جريمة منظمة ممولة؛ أطرافها ثلاثة: “كريم” المنفذ، “نهى” المخططة، و”منة” الممول والعقل المدبر من خلف الستار.
التفت وكيل النيابة إلى نهى وسألها بصرامة: “معاكي إثبات على موضوع التحويلات دي يا متهمة؟”
أجابت نهى وهي تنشج بالبكاء: “أيوه يا فندم، تليفوني المحرز معاكم فيه رسائل الـ SMS اللي بتثبت استلام المبالغ من خط منة لخط كريم، وكانت بتبعتلي سكرين شوت بكل تحويل عشان أطمن كريم ويفضل مستمر في المراقبة والتهديد.”
على الفور، أمر وكيل النيابة باستدعاء “منة بنت خالة وائل” وضبطها وإحضارها للتحقيق معها كمشتبه بها رئيسية في تحريض وتمويل الجريمة.
### المواجهة الصادمة في المستشفى
في تلك الأثناء، نُقلت الحاجة فاطمة إلى أحد المستشفيات القريبة إثر إصابتها بجلطة خفيفة وضغط دم مرتفع جداً جراء الصدمة. ورغم كل ما حدث، لم يستطع وائل التخلي عن إنسانيته؛ توجه برفقة نيرمين إلى المستشفى للاطمئنان على أمه.
عندما فتح وائل باب الغرفة، وجد خالتها (والدة منة) تجلس بجانب الحاجة فاطمة. بمجرد دخول وائل ونيرمين، وقفت الخالة بملامح يملؤها الغل والارتباك وصاحت: “أهو جه اللي خرب البيت! بقى تسجن أختك يا وائل عشان خاطر دي؟ وتتبلوا على بنتي منة وتجيبوا سيرتها في النيابة؟! بنتي متربية ومتعرفش الأشكال دي!”
الحاجة فاطمة فتحت عينيها بضعف، ونظرت لوائل بنظرة مكسورة، ثم التفتت لنيرمين وقالت بصوت متحشرج: “سامحيني يا بنتي.. الشيطان عمى عيني.. بس الحقي أختك يا وائل، دي بنت بطني، بلاش تدخل السجن.”
قبل أن ينطق وائل، تقدمت نيرمين بخطوات ثابتة، وقفت أمام الحاجة فاطمة وقالت بنبرة قوية وهادئة: “أنا سامحتك يا حاجة عشان أنتي ست كبيرة وفي مقام أمي، وعشان خاطر جوزي اللي صانني ووقف في ظهري. بس أختك وبنتها مش هسامحهم.. منة كانت عايزة تدمر شرفي وحياتي عشان تاخد جوزي، ونهى باعتني لصايع في الشارع ينهش في سمعتي. القانون هو اللي هيفصل بينا، ومش أنا اللي سجنت أختك.. عمايلها هي اللي سجنتها.”
### سقوط القناع.. القبض على منة
في مساء نفس اليوم، كانت منة تجلس في غرفتها تتابع الأخبار برعب، وفجأة اقتحمت قوة من الشرطة منزلها بناءً على أمر النيابة. انهارت منة تماماً وهي تُساق إلى سيارة الشرطة وسط ذهول جيرانها وعائلتها، فالقناع الذي طالما ارتدته كفتاة بريئة و”بنت أصول تحافظ على القرش” سقط تماماً أمام الجميع.
