رفضوا ترقيتي 4

نظرتُ إلى الحاج عبد الحميد الذي سقط مغشياً عليه من هول الصدمة.

ثم نظرتُ إلى خالد وياسين وقلتُ بحزم:

“ياسر.. أحتاجك أن تكسر جدار الحماية الخارجي وتصنع لي (نفقاً) مشفراً. خالد.. اتصل بالوفد الخليجي، أخبرهم أننا سنمنحهم المصنع بالكامل ‘هبة’ مقابل حمايتنا قانونياً وتوفير غطاء دبلوماسي للشحنة.”

سألني خالد بذهول: “تتنازلين عن المصنع؟”

قلتُ له وأنا أجلس أمام الحاسوب للمرة الأخيرة في هذه الليلة: “المصنع مجرد جدران يا خالد.. نحن الآن نحارب من أجل شرفنا وحريتنا. إذا لم أوقف هذا التحويل المالي خلال خمس دقائق، سنساق جميعاً إلى السجون، وسيقف عثمان في الظل يضحك علينا.”

بدأتُ المعركة التقنية الكبرى. أصابعي لم تعد تشعر بالألم، كانت تتحرك كآلة حربية. كنتُ أطارد “الظل” عبر الخوادم الدولية، من سويسرا إلى جزر الكايمن، أوقعتُه في فخاخ برمجية، واستعدتُ السيطرة على حسابات الشركة واحداً تلو الآخر.

وفي اللحظة التي كنتُ على وشك إغلاق المنفذ الأخير عليه، ظهرت رسالة صوتية على سماعات المصنع، صوت عثمان وهو يهمس:

“أنتِ ذكية يا أمينة.. تماماً كما كنتِ قبل 22 عاماً. لكنكِ نسيتِ شيئاً واحداً.. سامر وريم ليسا وحدهما في القبو. انظري جيداً لخلفية الفيديو.”

دققتُ النظر في الفيديو المنقول على هاتفي.. وفي الزاوية المظلمة، خلف سامر وريم، رأيتُ شيئاً جعل قلبي يتوقف عن النبض.

رأيتُ **”حقيبة الظهر”** الخاصة بياسين ابني.. الحقيبة التي كان يحملها منذ قليل.

التفتُّ حولي كالمجنونة.. “ياسين؟ أين ياسين؟”

لم يكن ياسين خلفي.

كان قد اختفى في الزحام أثناء الحريق.. والآن، هو الرهينة الأخيرة في يد الرجل الذي عاد من الموت.

وقف “خالد” بجانبي، ونظر إلى الشاشة بصدمة، بينما جاء صوت عثمان مجدداً:

“الآن يا أمينة.. أمامكِ خيار واحد: إما أن تضغطي على زر (إلغاء التحويل) وتنقذي ثروة الحاج عبد الحميد وتتركي ابنكِ يحترق.. أو تتركي الأموال ترحل، وتأتي إليّ وحدكِ لتستلمي ابنك.. والقرار لكِ.”

رفعتُ يدي عن لوحة المفاتيح.. ونظرتُ إلى خالد والحاضرين بدموع تجمدت في محاجر عيني. كانت المواجهة الأخيرة قد بدأت، ولم تعد تتعلق بالأكواد أو المصانع، بل بالدم.

 

ساد صمت جنائزي في العنبر. كان الجميع ينظرون إليّ، ينتظرون القرار الذي سيحدد مصير إرث “آل عبد الحميد” أو حياة ابني الوحيد.

لم يكن هناك وقت للتفكير. ضغطتُ على مفتاح (Enter) بقوة، لكنني لم ألغِ التحويلات المالية.. بل قمتُ بتوجيهها بالكامل نحو حسابات “هيئة الرقابة الدولية” تحت بند (بلاغ رسمي عن أموال مشبوهة)، مما جعل الأموال “محجوزة” لا يملكها عثمان ولا تلوث يد الحاج.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!