كنت بدفع إيجار 3

— “جاية تشمتي يا بنت الأصول؟ جاية تتفرجي على بريهان وهي محبوسة؟”
قلت لها ببرود:
— “أنتي اللي عملتي في نفسك كده. قولي اللي عندك وخلصيني.”
ضحكت ضحكة هستيرية وقربت من السلك وقالت بصوت واطي:
— “فاكرة الـ 4000 جنيه اللي كنتِ بتبعتيهم لأمك كل شهر؟ فاكرة إنهم كانوا بيروحوا لسداد ديون البيت؟”
— “أيوة.. أمي كانت بتقول كده.”
بريهان طلعت ورقة صغيرة مخبياها في هدومها وقالت:
— “أمك كانت بتضحك عليكي يا إيمي. الفلوس دي مكنتش بتروح لديون، باباكي مكنش عليه ديون أصلاً! الفلوس دي كانت بتروح لحساب “سري” باسم رامي، أمك كانت بتجمع لك “مهر” لأخوكي عشان لما يتجوز يفتح مشروع، ولما اتجوزني، الفلوس دي هي اللي شطبت لنا الشقة فوق وجابت لي الشبكة اللي كنت بلبسها قدامك!”
الدنيا اسودت في عيني.. يعني أنا كنت بشتغل وبحرم نفسي عشان أمي تاخد فلوسي وتدلع بيها رامي؟ يعني تعب 9 سنين كان بيروح لرفاهية الشخص اللي كان عايز يرميني في الشارع؟
بريهان كملت وهي بتستمتع بكسرتي:
— “ومش بس كده.. أمك كانت ناوية تخليه يكتب “عقد صوري” يبيع فيه نصيبك في البيت لرامي بمجرد ما تتجوزي وتطلعي برا، عشان البيت ما يروحش لـ “غريب”. رامي مكنش لوحده الحرامي يا إيمي.. أمك هي اللي علمتنا السرقة!”
خرجت من القسم وأنا مش شايفة قدامي. وصلت البيت لقيت أمي قاعدة بتسبح وبتحمد ربنا إن الأزمة عدت. بصيت لها ونار القهر بتاكل قلبي، وطلعت الموبايل وواجهتها بكلام بريهان.
أمي سكتت، وبدأت ملامحها تتغير من الطيبة للجحود، وقالت الكلمة اللي كانت القشة اللي قصمت ضهر البعير:
— “وأيه يعني؟ مش أخوكي؟ والبيت بيته؟ أنتي بكرة تتجوزي وتتستري في بيت راجل، إنما هو اللي هيشيل اسمنا.. كنت عايزة أضمن له مستقبله بفلوسك، أنتي بنتي واللي ليكي لرامي!”
في اللحظة دي، حسيت إن كل الحب اللي كان جوايا ليهم اتحول لرماد.
بصيت لها وقلت لها جملة واحدة:
**”أنا كنت فاكرة إني سيبت البيت باللي فيه عشان يشبعوا ببعض.. بس دلوقتي أنا هسيبلكم “الماضي” كله، وهعرفكم إزاي “الآلة الكاتبة” اللي كنتوا بتستغلوها، ممكن تمحيكم من حياتها للأبد.”**
دخلت أوضتي القديمة، وفتحت الخزنة الصغيرة اللي بابا كان مديني مفتاحها، وطلعت “المفاجأة” اللي كانت بريهان ورامي وشريف بيدوروا عليها، واللي بابا نفسه نسي إنها موجودة.. الورقة اللي هتقلب الطاولة على الكل وتخلي “نادية” و”رامي” يندموا على اليوم اللي فكروا فيه يستغلوا إيمي.
