حماتي ادتني 5 مليون3

بدأ الحاضرون يتهامسون في الظلام، وصوت الأنفاس المتوترة بقوا يسمعوها بوضوح وسط صمت الفيلا المفاجئ. الشاشة الكبيرة اللي كانت مجهزة لعرض صور كريم وعروسته الجديدة، نورت فجأة بإضاءة ليلية خفتة، وظهر فيها مشهد مألوف جداً.. صالة الفيلا نفسها، ومن نفس الزاوية اللي كنت واقفة ببص منها من الشباك!

الفيديو كان واضح وصوته نقي جداً، لدرجة إن صدى صوت الحاجة سهير وهي بتقول: *”الحمد لله إنها غارت أخيرًا… دلوقتي نعرف نعيش صح”* رجع يتردد في الصالة الحقيقية وسط المعازيم، بس المرة دي طالع من سماعات الفيلا الضخمة.

الناس بدأت تلتفت لبعضها بصدمة، والهمسات اتحولت لشهقات ذهول. الشاشة نقلت على المشهد اللي بعده.. كريم وهو بيمضي على الورق الأزرق، وصوته وهو بيقول بكل برود: *”مش هترجع… اديناها فلوس تكفي إنها تختفي وهي مبسوطة… بعد 3 أسابيع البيت كله هيبقى لابننا”*.

كريم وقف في مكانه زي الصنم، عينيه كانت بتتحرك برعب بين الشاشة وبين الوجوه اللي حواليه، ووشه بقا يفرز عرق بغزارة لدرجة إن لياقة قميصه اتبلت. حماتي سهير مسكت في دراع عروسته الجديدة وهي بتترعش، وصوت أسنانها وهي بتخبط في بعضها كان مسموع للي واقفين جنبها.

* “اقفلوا الزفت ده! مين اللي بيعمل كده؟ امنعوا المسخرة دي!”

صرخ كريم بأعلى صوته وهو بيتحرك عشوائي في الضلمة وبيحاول يوصل لأسلاك الشاشة أو غرفة التحكم، لكن طارق كان مرتب كل حاجة مع نادية الشغالة اللي كانت واقفة بعيد في المطبخ ومأمنه الأجهزة.

فجأة، النور رجع اشتغل بالكامل.. بس الصدمة ما انتهتش هنا.

الباب الرئيسي للفيلا انفتح بقوة، ودخل منه تلات رجالة لابسيبن بدلات رسمية سودا، ومعاهم اتنين من رجال الشرطة بملابسهم الرسمية. واحد منهم قرب وبص في ورقة معاه، وقال بصوت جهوري هز المكان:

* “كريم عبد الرحمن؟ وسهير مصطفى؟”

كريم تراجع خطوة لورا وهو بيحاول يجمع شجاعته المزيفة:

* “أيوة أنا.. في إيه؟ وأنتوا مين علشان تدخلوا بيتي وحفلتي بالطريقة دي؟”

الراجل طلع كارنيهه وورقة رسمية مختومة:

* “معاك المقدم أحمد من مباحث الأموال العامة ومكافحة التزوير. معانا أمر ضبط وإحضار لسيادتك ولوالدتك الحاجة سهير، بتهمة التزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على أموال شركة “ياسمين للاتصالات”، وشبهة التآمر لقت/ل المواطنة ياسمين المنشاوي.”

* “ياسمين ماتت! ماتت في حادثة في باريس! أنا معايا شهادة وفاتها!”

صرخت حماتي سهير وهي بتنهار وبترفع إيديها لفوق، كأنها بتحاول تثبت التهمة على نفسها من غير ما تحس.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!