ضرتى ومصروف البيت امانى السيد 2

وقف مكانه يبلع ريقه وعينيه رايحة جاي بيني وبين الكراتين، ملامحه كانت بتنطق بالخوف، بس حاول يلم الليلة ويمثل البرود، وزق الكراتين برجليه على جنب وهو بيقول بصوت مهزوز:
ـ “جرى إيه يا ولية أنتِ؟ هو لعب عيال؟ أنا مش فاضي للكلام ده دلوقتي خالص، أنا يدوب أغير هدومي وألحق الشغل.. وأعملي حسابك أنا عندي سفرية تبع الشغل ومسافر بالليل، ومش راجع غير بعد الويك اند!”
بصيت له وابتسمت ابتسامة صفرا وسعت لغايت عينيا وقلت له:
ـ “تسافر وترجع بالسلامة يا حبيبي.. تروح وتيجي بالسلامة.”
استغرب جداً من هدوئي وموافقتي السريعة، ودخل جرى يغير هدومه ولم الشنطة ونزل وهو بيفتكر إنه كدة هرب بجلده وهيخلع يروح يقضي الويك اند اللي الهانم رتبت له عليه في الرسالة بفلوسنا.
أول ما قفل الباب، تحولت ابتسامتي لشرار.. مسكت تليفوني وبدأت “الخطة”؛ خطة التدبيس على مياه بيضه!
فاتت ساعتين وبدأت أتحرك.. اتصلت بيه، رد ونبرة صوته مستعجلة:
ـ “أيوة يا أم العيال، أنا في الطريق للسفر أهو، في حاجة؟”
قلت له بنبرة دلع وهدوء عمري ما عملتها معاه:
ـ “أيوة يا شادى، افتكرت إن الطماطم والبطاطس والبتنجان خلصوا تماماً من البيت، والولاد نفسهم في محشي، انزل في أي سوق على الطريق وهاتلي أقفاص خضار وفواكه مشكلة من الغالية اللي بتحبها، واشحنها لي مع أي سواق ميكروباص يوصلها لحد باب البيت.. عشان ما يصحش تسافر والبيت فاضي.”
زعق وقال: “خضار إيه دلوقتي وأنا مسافر على الصحراوي!”
قلت له ببرود: “اتصرف يا حبيبي.. وإلا قسماً بالله هقفل البيت وأخد عيالك واوديهم لامك واروح اقعد عند اهلى طول فترة سفرك، وأنت عارف بابا لما بقعد عنده مابيمشنيش بالساهل
خاف من التهديد لأنه مش عايز شوشرة ولا عايز حد يعرف إنه ساب البيت، وفعلاً اتصرف وباعت الخضار والفاكهة مع سواق ودفع فيهم الشيء الفلاني.
معداش ساعة، قمت مكلمة حماتي وأخته في التليفون وعزمتهم على تاني يوم مجيه من السفر . وبعد ما أكدت معاهم، رجعت اتصلت بيه تاني:
ـ “أيوة يا حبيبي.. أنا كلمت ماما وأختك وعزمتهم بعد بكره تكون جيت من السفر، وطبعاً ما يصحش عزمومتهم تفوت من غير بط ونيفا.. كلم الجزار والفرارجي اللي بتتعامل معاهم وخليهم يبعتوا لي الطلبات دليفري على البيت وحاسبهم أنت فودافون كاش من عندك.. ومتقلقش أنا هقوم بالواجب كله مع ماما.”
البيه كان هيتشل، صوته كان طالع مخنوق وهو بيقولي: “عزومة إيه واكل إيه! أنتِ جايبة الفلوس دي كلها منين؟!”
