ضرتى ومصروف البيت امانى السيد 2

رديت عليه بكل برود: “من جيبك يا حبيبي.. مالك؟ مش دول أهلك برضه ولازم نكرمهم في غيابك عشان يدعولك؟ يلا حاسبهم بسرعة عشان الحاجة تجهز.
وطول الليل واليوم اللي بعده، كنت كل كام ساعة أفتكر حاجة وأكلمه: “الولاد عايزين دليفري عشا”، “البت بنتك تليفونها انكسر وعايزة تتصل بيك هاتلها تليفون جديد عشان الدروس الكهربا هتقطع اشحن الكارت بـ 500 جنيه”.. فضل طول الويك اند الفيزا في إيده عمالة تسحب رسايل فلوس، وكل ما الهانم تيجى تطلب منه يخرجها أو يشتري لها حاجة، يلاقي الفيزا قربت تخلص، والفلوس اللي سحبها كلها رايحة لبيتي وعيالي وأمه، وهو قاعد معاها على نار مش عارف يستمتع بالخروجة، ولا عارف يفتح بقه معايا بكلمة عشان خايف أهد المعبد على دماغه
ومر الويك إند عليه كأنه كابوس، والفيزا بتاعته مبطلتش صريخ من رسايل السحب اللي بتجيله ورا بعض. جه يوم الأحد، يوم مجيّه من السفر ويوم العزومة الموعودة.
من النجمة كنت صاحية، مخلية البيت زي القشطة، وريحة البط والنيفا والمحاشي مالية العمارة. حماتي وأخته شرفوا، وقعدت معاهم بقمة الذوق والأدب، وحماتي عمالة تدعيلي وتدعي لابنها البار اللي مكرمها ومغرقها في خيره.
على الساعة 4 العصر، سمعت صوت مفتاح الباب.. دخل البيه ووشه أصفر ومخطوف، وعينيه مدبلة من قلة النوم والضغط العالي اللي عاشه طول الويك إند مع الهانم الثانية اللي أكيد نكدت عليه بسبب الفلوس اللي طارت. أول ما دخل وشاف أمه وأخته، حاول يرسم الابتسامة بالعافية:
ـ “أهلاً يا أمي.. منورة يا غالية، أهلاً يا فادية.”
قمت أنا بقمة الترحيب والدلع:
ـ “حمد الله على السلامة يا شادي يا حبيبي، نورت بيتك.. ادخل غير هدومك على ما أحط الأكل، بس صحيح.. فين علبتين الحلو المكسرات الشرقي اللي قلت لك تجيبهم من المحل الكبير وأنت جاي؟ ما يصحش ماما وأختك يبقوا منورينا والتحلية تفوتنا!”
بصلي ونفسه مكتوم، حسيت إنه كان عايز يمسك في زوري، بس طبعاً قدام أمه وأخته مش هيقدر ينطق بكلمة.. كتم غيظه وطلع محفظته وطلع منها فلوس واداها لابنه وقال بصوت مخنوق:
ـ “انزل يا حبيبي هات علبتين حلو مشكل من المحل اللي تحت.”
اتغدينا، والكل كان بيمدح في الأكل وفي كرم البيه. قعدنا نشرب الشاي، وهنا جه وقت اللمسة الأخيرة اللي هتقسم ضهره. بصيت لحماتي وقلت لها بنبرة حنية:
ـ “بقولك إيه يا ماما.. شادي بقاله فترة شغال ومضغوط، والولاد كمان تعبوا في المذاكرة وطالع عينهم، وأنا شايفة إننا كلنا محتاجين نفصل.. إيه رأيك يا ماما نطلع كلنا مصيف عائلي الأسبوع الجاي؟”
