ضرتى ومصروف البيت امانى السيد 2

حماتي عنيها لمعت وقالت: “يا ريت يا بنتي.. بس المصايف بقت غالية قوي اليومين دول.”
رديت عليها علطول وأنا باصة لشادي وببتسم ابتسامة النصر:
ـ “غالية إيه بس يا ماما؟ كله يهون عشان راحتك وراحة الولاد، وشادي مبيستخسرش فينا حاجة واشتغل وعمل حساب الخطوة دي.. أنا حجزت لنا في أحسن فندق في الساحل، غرفتين صف أول على البحر، واحدة لماما وفادية، وواحدة ليا أنا وشادي والولاد.. شامل كل حاجة، والفيزا بتاعة البيه جاهزة لأي مصاريف هناك!”
أخته سقفوا من الفرحة وحماتي قامت حضنته وهي بتقول: “ربنا يخليك لينا يا ابني ويوسع رزقك، طول عمرك أصيل وصاحب واجب!”
شادي كان قاعد على الكرسي مبرق، ركبه سابت والدم هرب من وشه تماماً.. بقى باصص لي وهو حاسس إن السجادة بتتسحب من تحت رجليه، ومش قادر يرفض ولا يفتح بقه بكلمة عشان صورت الصدر الحنين والأبن البار اللي رسمها قدام أمه ما تتهدش، وفي نفس الوقت عارف إن الحركة دي معناها إفلاس تام للخطط التانية اللي كان مرتبها مع الهانم!
كل اللي فات ده.. بالتدبيسات بالعزومات بالمصيف وبكل القرشين اللي سحلتهم منه طول الويك إند.. كوم، واللي حصل بعد ما حماتي وأخته مشوا وجينا نحضر للفرشة الكبيرة، كوم تاني خالص!
أول ما قفلنا الباب وراهم، الابتسامة المرسومة على وش البيه اختفت تماماً، واتحولت لملامح غضب مرعبة.. عروق رقبتها برزت، وعينيه بقت تطق شرار، ولف لي وهو بيجز على سنانه وبيهمس بصوت فحيح الأفاعي عشان الولاد ما يسمعوش:
ـ “أنتِ إيه اللي هببتيه ده؟ أنتِ اتجننتي رسمي يا أماني؟! مصيف إيه وفندق إيه في الساحل اللي حجزتيه ودبستيني فيه قدام أمه؟ أنتِ فاكرة نفسك متجوزة مليونير؟! ومنين جالك الدلع والطلبات والتحكمات دي كلها من ساعة ما رجعت من السفر؟!”
وقفت قدامه بمنتهى البرود، سانده ضهري على الحيطة ومربعه إيديا، وبصيت له من فوق لتحت بابتسامة هادية ومستفزة جداً، وقلت له بنبرة كلها برود وثقة:
ـ “جرى إيه يا شادي؟ مالك اتغيرت كدة أول ما أهلك مشيوا؟ مش أنت الراجل الكريم اللي لسه أمه بتدعي له؟ وبعدين الساحل مش خسارة فينا.. وإلا أنت بقى مستخسر الفسح والخروج في الهانم وعيالك؟”
بصلي وهو مبرق وعينيه رايحة جاي، كلمة “الهانم” اللي رمتها له بطرف لساني خلت ركبه تسيب.. ملامحه اتهزت وبدأ يبلع ريقه وهو بيحاول يقرأ عينيا، هل أنا أقصد الكلمة كشتيمة عادية ولا أنا كاشفة حاجة؟ الشك والعبث طاروا في عينيه وبدأ يتلعثم:
ـ “مـ.. مستخسر إيه؟ أنا بقولك ميزانية وضغط مصاريف! أنتِ من إمتى أصلاً بتتكلمي بالأسلوب ده ولا بتطلبي الطلبات دي كلها؟ أنتِ فيكِ إيه اتغير؟”
