كنت مروحه حكايات امانى السيد 4

الد*م* هرب من عروقي تماماً، والموبايل وقع من إيدي على الكنبة وصوت “سحر” لسه طالع منه وهي بتصرخ: *”مدام منى.. اسمعيني!”*
الخطوات بره على السلم كانت سريعة وتقيلة، مكنتش خطوات حد طالع عادي، دي كانت خطوات وحش كاسر جاي ينهش. الجيران اللي لحقوني امبارح كانوا كلهم في شغلهم، والشارع هادي في نص النهار.. كنت لوحدي تماماً، والباب اللي لسه متصلح يدوب بمسامير خشبية مكنش هيتحمل خبطة واحدة من أشرف وهو في حالة الجنون دي.
لمحت خياله من تحت عقب الباب المكسور.. وقف ثانية، وبدون مقدمات، رزع الباب برجليه بكل غل الدنيا. الباب اشرخ، وصوت صريخه هز حيطان الشقة:
> *”منى! افتحي يا منى.. والله العظيم ما هسيبك عايشة! ضيعتيني وفضحتيني وخربتي بيتي.. افتحي بدل ما أدبحك وأحرق البيت باللي فيه!”*
>
برودة رهيبة نزلت على قلبي.. الخوف اختفى وحل محله غريزة الموت. مكنش ينفع أستخبى في الأوضة تاني، الباب ده لو اتكسر هبقى محبوسة زي الفأر. جريت على المطبخ.. ممسكتش حلة المرة دي، مسكت سكين المطبخ الكبيرة الحمية، ووقفت ورا طرقة الصالة، مستنية اللحظة اللي هيدخل فيها.
الباب اتهبد هبدة تانية، والضلفة الخشب وقعت بالكامل على الأرض..
دخل أشرف.. منظره كان يرعب، هدومه اللي هرب بيها من الحجز مبهدلة، وشه ورم ومليان دم ناشف من علقة امبارح، وعينيه كانت حمرا ومبرقة زي المجنون، وفي إيده “مطواة” كان فاتحها وبيطوح بيها في الهواء.
لمحني واقفة في أول الطرقة، والسكين في إيدي.. ضحك ضحكة هستيرية مرعبة وقرب مني:
*”إيه؟ هتقتليني يا منى؟ أنتي؟ الست الغلبانة اللي كنت بدوس عليها بجزمتي ومبتنطقش؟ ضيعتِ رشا مني وضيعتِ البيزنس والفلوس.. أنا هربت وهطلع بره البلد، بس مش هطلع قبل ما أخد روحي اللي أنتي سحبتيها مني!”*
قرب عليا خطوة، ورفع إيده بالمطواة.. في اللحظة دي أنا مكنتش خايفة، كنت شايفة قدامي كل ليلة نمت فيها دموعي على خدي، كل ليلة استخسرت في نفسي اللقمة عشان يركب هو العربية الشيك، وكل نظرة حنية كان بيبخل بيها عليا ويديها لغيري بفلوسي.
“قرب يا أشرف..” قولتاله بصوت ثابت ومزلزل لدرجة خلت خطوته تتجمد لثانية:
> “قرب عشان أخلص الدنيا من قذارتك.. أنا مش منى بتاعة زمان، أنا الست اللي كسرتك وستك رشا ادتك بالقلم قدام أسيادك.. أنت انتهيت خلاص!”
>
الكلمة شعللت النار في دماغه، صرخ وهجم عليا زي الطور الهائج.. تفاديت ضربته بالعافية، والمطواة عوّرت كتفي حتة صغيرة، بس الألم مكنتش حاسة بيه.. وبكل قوتي زقيته في صدره، وقع لورا على التربيزة الخشب اللي في الصالة، التربيزة اتكسرت ووقع وسط الخشب والدم بدأ يسيل من دماغه تاني.
