حكايات زهره الربيع 1

ترضع البنت.
تغير الحفاضة.
تنيمها.
بتتحرك زي الآلة المبرمجة. أمي تقولها اشربي تشرب، اعملي تعمل. أمي افتكرت إنها كده خافت منها” وبقت تسمع كلامها “. وبقت الشكاوى والتلغيم يزيد كل يوم: “لبنك قليل عشان مبتكليش كويس”، “بنت أم محمد قامت غسلت وطبخت من تالت يوم ولادة”.
ومنى ساكتة.. سكوت مرعب مكنتش فاهمه، وكنت بغبائي فاكر إن المشاكل بتتحل والبيت بيستقر.
لحد ما جه يوم السبوع.
حماتي، طنط هدى، جت عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها غضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين:
“منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.”
أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية: “ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها”.
أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت: “هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد”.
منى مالتفتتش وراها ولا بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية
وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر
العربية مشيت واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة
مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟”
وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست مسيرها لبيت جوزها.. بس الحقيقة كانت غير كده عدى اسبوع في التاني وهيه مبتردش حتى على اتصالاتي اخدت امي وروحنا نزورها واهو اطيب خاطرها بكلمتين
واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم
كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!
دخلت شقة حماتي وأنا ركبي بتخبط في بعضها، والصدمة لجمت لساني وجمّدت الدم في عروقي. ورا حماتي في الصالة، الموقف مكنش مجرد زعل أو قمص.. المشهد اللي شفته خلّى قلبي يسقط في رجلي.
الصالة كانت مليانة كراتين وشكاير كبيرة مرصوصة فوق بعضها، والشنط اللي منى خدت فيها لبسها ولبس البنت كانت مفتوحة ومحطوط فيها كل حاجة تخصها بدقة.. حتى كتبها، وشهاداتها، ولبس بيتها القديم اللي مكنتش واخدتُه معاها وهي ماشية. ووسط الكراتين دي، كان فيه راجلين واقفين، واحد منهم ماسك مفك وبيفك خشب السرير الصغير بتاع البنت، والتاني بيقفل كرتونة مليانة لِعب وهدايا السبوع.
