حكايات زهره الربيع 1

المحامي اتكلم ووجه كلامه ليا:
“الأستاذة منى متنازلة عن المؤخر، ومتنازلة عن نفقة المتعة والعدة.. طلاق إبراء بالمعروف. وشحنة النقل بره واقفة عشان تاخد العفش والذهب وحقوقها كاملة من شقة الزوجية، وإحنا معانا تمكين من النيابة على الشقة كـ حاضنة.. بس هي بأصلها مش عايزة تقعد في مكان أنت وأمك عشتوا فيه، وهتسيبلك الشقة وتكتفي بـ نفقة البنت وبس.”
أمي ضحكت بسخرية وقالت:
“عفش إيه اللي هتاخديه؟ الشقة مقفولة بالترباس، ووريني هتدخلي تاخدي قشاية واحدة منها إزاي!”
حماتي ردت بقوة:
“الرجالة بتوعنا ورجال الحتة زمانهم عند باب الشقة في المهندسين دلوقتي مع المحضر، وبيفضوا الشقة حتة حتة يا حاجة فاطمة.. إحنا مبناخدش خطوة إلا وإحنا مرتبينها صح. بنتي قعدت أسبوعين عندكوا زي القتيلة وبتسمع الكلام عشان كانت بتخطط وتستجمع قوتها وتضمن حقوقها، مش عشان خايفة منك!”
حسيت الدنيا بتلف بيا، وبصيت لمنى وركعت قدامها:
“منى.. عشان خاطر بنتنا.. بلاش تخربي البيت.. أنا مستعد أعملك كل اللي أنتِ عايزاه.. هعوضك، وهجيبلك شقة تانية، ومش هخلي أمي تتدخل في حياتنا تاني أبداً!”
أمي شدتنا من هدومي بزعيق:
“بتبوس إيدها يا طارق؟ بتقول إيه يا واد؟ بتبيع أمك اللي شقيت عليك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ سيبها تغور.. بكره أجوزك ست ستها!”
منى بصت لأمي وقالت:
“جوزيه يا حاجة.. جوزيه وخليه جنبك، واطبخي له كوارع كل يوم.. طارق ينفع يكون ابن بار، بس عمزوج زيه ما ينفعش يكون زوج ولا يفتح بيت.”
وبصتلي أنا وقالت كلمتها الأخيرة اللي قطعت قلبي:
“دفتر الشيكات ده فيه مبلغ.. تمن الشاشات والأجهزة اللي أنت اشتريتها من جيبك وقت الجواز ودخلت في العفش، أنا مش عايزة منك ولا مليم يربطني بيك.. امضي على ورقة الطلاق دي يا طارق.. وإلا هخلعك في المحاكم وأخلي سيرتك على كل لسان في معرض العربيات اللي أنت شغال فيه.”
وقفت وأنا حاسس إني خسرت كل حاجة.. خسرت البنت اللي حبتني، وخسرت بنتي اللي لسه مشفتهاش، وخسرت هيبتي ورجولتي قدام نفسي.. وبصيت لأمي اللي كانت واقفة تبص للكراتين بذهول، وبدأت ملامح الصدمة والندم تظهر على وشها هي كمان بعد ما عرفت إن “قرصة الودن” خربت بيت ابنها الوحيد للابد.
