حكايات زهره الربيع 1

وقفت مشلول مش مستوعب، وأمي الحاجة فاطمة ورايا شهقت بصوت عالي وقالت بحدة:
“إيه ده يا أم منى؟ إيه الكراكيب والكراتين دي؟ وعاملين في الشقة ورشة ليه؟”
حماتي بصلت لها بنظرة كلها قرف، ومن غير ما تجاوبها، وبصتلي أنا وقالت بمنتهى البرود:
“ادخل يا سيادة المدير.. ادخل يا راجل يا سند مراتك.. منى مستنياك جوه في الصالون عشان تسمع كلمتك الأخيرة.”
رجلّيا مكنتش شيلاني وأنا بخطي جوه الصالون. كانت منى قاعدة، وشها رجع له لونه الطبيعي وبقت أحسن صحياً، بس عينيها كانت خالية من أي تعبير.. مفيش زعل، مفيش عتاب، مفيش حتى نظرة الانكسار اللي سابِتني بيها. كانت ماسكة في إيدها دفتر شيكات، وجنبها محامي لابس بدلة شيك وحاطط قدامه ملفات كتير.
أول ما أمي شافت المحامي، صوتها علي:
“محامي؟ وجايبين محامي ليه إن شاء الله؟ البت زعلت وجينا نطيّب خاطرها بكلمتين، إيه الزفة الكدابة دي؟”
المحامي رفع عينه وبص بهدوء وقال:
“يا حاجة فاطمة، مفيش زفة ولا حاجة.. إحنا هنا بنخلص إجراءات الطلاق الإبراء، وبنستلم المنقولات الزوجية بالكامل.”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “طلاق؟ وإبراء؟”. بصيت لمنى بذهول ودموعي نزلت:
“طلاق إيه يا منى؟ عشان خاطر قلم؟ وعشان خاطر طبق شوربة نهد بيتنا ونشرد بنتنا اللي لسه مكملتش شهر؟”
منى رفعت راسها وبصتلي بنص عين.. نظرة سخرية قاتلة، وقالت بصوت هادي ورزين، صوت مفيش فيه ذرة تهور:
“القلم مكنش السبب يا طارق.. القلم ده كشفلي الحقيقة وبس. كشفلي إني متجوزة شبه راجل، واقف يتفرج على مراته وهي بتتهان وتتضرب في أضعف لحظات حياتها، لسه والده بدمها، وبدل ما يحميها ويجيب لها حقها، بيقولها ‘عدي الليلة عشان خاطر أمي’. أنت بعتني برخيص يا طارق، والست لما تتباع من جوزها وسندها، مبيرجعش يربطها بيه لا عيل ولا عشرة.”
أمي اتعصبت وقاطعتها بزعيق:
“جرى إيه يا بت أنتي؟ هتعملي فيها هانم؟ ده قلم عشان مصلحتك وعشان ترمي عضمك! ومسيرك هترجعي، مين هيستحمل مطلقة ومعاها عيل؟ ده مرتبك كله على بعضه كام ألف جنيه في الحضانة!”
منى ابتسمت ببرود، وطلعت ورقة من الملف وقالت:
“أنا مكنتش حابة أقول لطارق عشان ميتكسرش قدامك يا حاجة.. بس أنا مكنتش بشتغل في الحضانة دي كـ مدرسة غلبانة وخلاص. أنا شريكة في الحضانة دي بنسبة النص، وورثي من أبويا الله يرحمه مشغلّاه في عقارات مع خالي في المعادي.. يعني أنا مش محتاجة لطارق ولا لقرشه، وكنت عايشة معاه في شقته بالمهندسين وبستحمل عشان كنت بحبه.. بس الحب مات مع القلم، ومات أكتر لما هو كسرني قدامك.”

