ارملة ابنى حكايات اسما السيد 3

ريم وقعت على ركبتها وهي بتصرخ بشكل هستيري، وإيديها الاتنين فوق ودانها كأنها بتحاول تهرب من الصوت.
لكن الصوت كمل بنفس الهدوء البارد: — متتعبيش نفسك يا حبيبتي… إنتِ عمرك ما عرفتي تحتفظي بحاجة لوحدك.
ليلى خطفت التليفون بسرعة: — إنتِ مين؟!
ضحكة خافتة طلعت من السماعة.
ضحكة ست… لكن فيها حاجة مكسورة تخوف.
— المقدم ليلى بنفسها؟ يا سلام… الق*ضية بقت مهمة أوي.
قالت ليلى بحدة: — لو الطفل حصله حاجة إنتِ هتتحاسبي.
الصوت سكت ثواني… وبعدين قال: — هو أصلًا ماكانش المفروض يتولد.
واتقفل الخط.
الممر كله كان ساكت بشكل مرعب.
وأنا واقفة حاسة إن نفسي بيتسحب بالعافية.
الطفل اختفى.
وفي واحدة مجهولة بتتكلم بصوت ريم.
وفي احتمال إن ابني اتق*تل.
وفي احتمال أبشع… إن الطفل ده يكون حفيدي فعلًا.
بصيت لريم، لقيتها منهارة على الأرض بتنتفض من العياط وهي بتقول: — هتموته… والله هتموته…
ليلى ركعت قدامها ومسكت وشها بقوة: — بصيلي… لو عايزة ننقذه لازم تقولي الحقيقة كاملة.
ريم كانت بتتنفس بسرعة. — قلت كل حاجة.
صرخت فيها ليلى: — لأ! لسه مخبية!
وفجأة… سكتت ريم.
وشها اتغير.
وفي لحظة حسيت إنها قررت تستسلم.
همست: — أحمد ماكنش يعرف يفرق بينا.
الجملة نزلت علينا زي الصاعقة.
أنا اتجمدت. — إيه؟!
ريم غمضت عينيها وهي بتبكي. — أول مرة رنا دخلت حياتنا بعد الجواز كانت وأنا في المستشفى.
ليلى سألت بسرعة: — مستشفى إيه؟
— كنت حامل… وحصل نزيف.
قلبي وقف.
— حامل؟!
هزت راسها بعياط. — ونزلت البيبي.
حسيت بغصة شديدة.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها حملت من أحمد قبل كده.
ريم كملت: — وأنا في المستشفى… رنا راحت البيت مكاني.
ليلى فهمت قبلنا كلنا. — وأحمد افتكرها إنتِ.
ريم بصتلها بانكسار. — كانوا شبه بعض جدًا… وأحمد ماشكش.
المكان لف بيا.
يعني ابني عاش مع واحدة غريبة من غير ما يعرف؟!
قالت ريم: — بعد كده بقت تعملها كتير… تدخل حياتي كأنها أنا. ترد على تليفونه. تخرج معاه. مرة حتى سافرت معاه يوم كامل وأنا فاكرة إنه في الشغل.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
يا نهار أسود.
ليلى سألت ببرود: — وإنتِ سكتِ ليه؟
ريم بصتلها بصدمة كأن السؤال نفسه ظالم. — لأن رنا كانت بتهددني.
— بإيه؟
ريم بدأت ترتعش أكتر. — قالتلي لو قلت لأحمد الحقيقة… هتق*تل نفسها وتكتب جواب إني السبب.
سكتت لحظة… وبعدين همست: — وأنا كنت جبانة.
قلبي اتقبض.
لأول مرة… شفت قد إيه البنت دي عاشت في رعب.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
ليلى سألت السؤال اللي كلنا بنفكر فيه: — والطفل؟
ريم بصت للحضانة الفاضية بعينين ميتين. — من حوالي شهرين… رنا اختفت فجأة.
— وبعدها؟
— وبعدها أحمد بدأ يشك إن في حاجة غلط.
اتوترت ملامحها. — كان يقولي إني بتغير فجأة… مرة حنينة ومرة باردة… مرة فاكرة كلام ومرة لأ… وأنا كنت بكدب وأقوله ضغوط.
ليلى عقدت دراعها. — لحد ما اكتشف الحقيقة.
ريم أومأت ببطء. — شافها بعينه وهي خارجة من شقتنا بالليل… وأنا أصلًا كنت عند صاحبتي.
— وعمل إيه؟
سكتت ريم.
ثم انفجرت في العياط.
— اتخانق معايا جامد… وقال إني مريضة زيها وساكتة.
أنا افتكرت أحمد وهو صغير. عنيد. صوته بيعلى لما يحس بالخيانة.
ريم كملت: — بعدها بيوم اختفى.
قلبي وقف. — اختفى؟!
— خرج من البيت ومردش على اتصالاتي. وبعدها بساعات… الشرطة كلمتني وقالوا إنه مات.
حسيت برعشة قوية.
يعني ابني مات بعد ما عرف الحقيقة مباشرة.
دي ماكانتوش صدفة.
ليلى كانت مركزة جدًا. — آخر مرة شفتي رنا إمتى؟
ريم بلعت ريقها. — يوم الحادثة.
— فين؟
— في الجراج تحت البيت.
قربت ليلى. — قالتلك إيه؟
ريم بصتلها بخوف حقيقي. — قالتلي: “أخيرًا بقيت مكاني بالكامل.”
الهواء برد فجأة حوالينا.
وفجأة… ممرضة جريت ناحيتنا وهي مرعوبة. — يا فندم!
ليلى لفت بسرعة. — إيه؟
الممرضة كانت بتنهج. — لقينا الكاميرات رجعت تشتغل.
في ثانية… كلنا جَرينا على غرفة الأمن.
الفني رجّع التسجيل بسرعة.
الصورة كانت مشوشة شوية… لكننا شفناها.
ست لابسة إسدال أسود داخلة الحضانة.
شايلة الطفل.
وماشية بهدوء غريب.
لكن وأنا ببص على الشاشة… حسيت قلبي هيقف.
لأن الست… ماكانتش ريم.
ولا حتى شبه ريم وبس.
دي كانت نسخة منها.
نفس الوش. نفس الطول. نفس طريقة المشي.
لكن فيه حاجة مرعبة مختلفة.
الابتسامة.
ابتسامة واسعة جدًا… باردة جدًا.
كأنها خارجة من كابوس.
ليلى وقفت الفيديو فجأة. — زوّد الصورة على وشها.
الفني كبّر اللقطة.
وفي اللحظة دي… ريم شهقت بخوف حقيقي.
لأن رنا كانت باصة مباشرة للكاميرا.
كأنها عارفة إنها متصورة.
وكأنها متعمدة.
لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقي بجد…
إن الطفل ماكنش بيعيط.
كان نايم في حضنها بهدوء.
كأنه عارفها.
ليلى همست: — الطفل ده شافها قبل كده.
ريم بدأت تهز راسها بعنف. — لا… لا…
لكن فجأة… وشها اتغير.
وبصتلنا ببطء شديد.
وقالت: — يا نهار أبيض…
قربت منها ليلى. — إيه؟
ريم همست بصوت ميت: — هي كانت حامل فعلًا.
سكتنا كلنا.
قالت وهي بتبص للشاشة: — وأنا كنت فاكرة إنها بتوهم نفسها… بس الحمل كان حقيقي.
أنا حاسة إني هقع.
— يعني الطفل ابنها؟!
ريم رفعت عينيها ببطء. — غالبًا…
لكن ليلى قالت بسرعة: — وابن مين؟
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل مرعب.
لحد ما ريم قالت الجملة اللي كسرتني:
— يمكن يكون ابن أحمد.
حسيت روحي خرجت مني.
ابني… يمكن يكون عنده طفل… من أخت مراته.
يا ساتر يا رب.
لكن قبل ما حد يستوعب… الفني صرخ: — استنوا!
وقف الفيديو على لقطة صغيرة جدًا.
رنا وهي خارجة من باب المستشفى.
وراها… واقف راجل.
وشه مش واضح.
لكن فيه حاجة مألوفة فيه.
قربت من الشاشة أكتر… وقلبي بدأ يدق بعنف.
الجاكيت الرمادي ده…
أنا أعرفه.
همست بعدم تصديق: — ده… ده جاكيت أحمد.
ريم بصت للشاشة واتجمدت.
ليلى سألت بسرعة: — متأكدة؟
أنا كنت حرفيًا حاسة إني هختنق. — أنا اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده.
في اللحظة دي… الفني كبّر الصورة أكتر.
والراجل رفع وشه للحظة قصيرة جدًا.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
لأن الراجل… ماكانش أحمد.
كان حد شبهه بشكل مرعب.
شهقت ريم: — مستحيل…
أما أنا… فحسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
لأن الراجل اللي في الصورة…
كان ابني أحمد.
وفي نفس الوقت… ماكانش ابني أحمد.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!