قال زوجي إنه ذاهب2

أخرجت ليان الهاتف القديم من جيب فستانها الأسود بيدين ترتجفان، لكن ليس بسبب البرد. ضغطت على الشاشة لتفتح الرسالة القادمة من الرقم الدولي المجهول. كانت الرسالة تحتوي على سطرين وصورة:
> “يزن… الطائرة هبطت في مطار الملكة علياء الآن. أنا في طريقي إلى القاعة. لن أتركك تأخذ ابني وتكتبه باسمك وتسرق أرض ليان. لقد أخبرتني تالا بكل شيء قبل أسبوع.”
>
والصورة المرفقة كانت لتقرير شرطة رسمي وبلاغ “احتيال وتزوير” قُدم في العاصمة عمان قبل ساعات قليلة ضد يزن، والمشتكي لم يكن سوى “إياد الخطيب”.
اتسعت عينا ليان. إياد لم يهرب، ولم يستسلم لابتزاز شقيقه؛ بل كان يخطط طوال الأشهر الماضية لجمع الأدلة، والعودة في الليلة التي يظن فيها يزن أنه أحكم قبضته على كل شيء.
في تلك اللحظة، دَوت أصوات كوابح سيارة قوية خارج بوابة القاعة الحجرية. انفتح باب السيارة بعنف، وترجل منها شاب يحمل حقيبة سفر صغيرة، وعيناه العسليتان تتطاير منهما شرارات الغضب. كان إياد.
توقف إياد مكانه عندما رأى ليان واقفة في الظلام، بفستانها الأسود، ممسكة بالهاتف. تلاقت أعينهما، وحلّ صمت ثقيل بينهما لدقائق، قبل أن ينظر إياد نحو باب القاعة الذي بدأت تخرج منه أصوات الصراخ والفضائح.
“ليان…” نطق إياد بصوت متحشرج، “أنا آسف… جئت لأنهي هذه المسرحية. يزن زور توقيعكِ على أوراق التنازل عن الأرض مستغلاً غيابكِ الطبي، وتواطأ مع محامٍ باع ذمته.”
نظرت إليه ليان ببرود شديد، ورفعت هاتف يزن القديم تضعه في يده، ثم قالت بنبرة حاسمة:
“المسرحية انتهت بالفعل يا إياد. شقيقك في الداخل عارٍ من قناع الرجولة، وعمتك وابنتها يحصدان ثمن الصمت. اذهب وخذ طفلك… أما أنا، فحقوقي لن تضيع في قاعة مناسبات، بل ستُنتزع في المحاكم.”
تركته ليان وتحركت نحو سيارتها، لكن قبل أن تفتح الباب، التفتت ورأت إياد يندفع داخل القاعة كالعاصفة. ومن خلف الأبواب الزجاجية، لمحت يزن وهو يتراجع بذعر إلى الخلف فور رؤية شقيقه، بينما كانت تالا تصرخ وتحاول حماية الطفل.
ركبت ليان سيارتها، أدارت المحرك، ونظرت إلى مرآتها الجانبية لتشاهد المعازيم يهربون من القاعة، والشرطة تقترب من المكان بأضوائها الزرقاء والحمراء بعد البلاغ الذي قدمه إياد.
ابتسمت ليان ابتسامة أخيرة صامتة وهي تغادر المكان متجهة نحو عمّان. لقد ظنوا جميعاً أنها الضحية المنكسرة التي يسهل خديعتها، لكنهم نسوا أن البرود الذي يكرهونه فيها… كان السلاح الذي جمد أكاذيبهم ودمرها في ليلة واحدة.
