مراتى الاوله حكايات امانى السيد 4

عدت سنة.. سنة كاملة وأنا عايش في بيت عامل زي المقبرة. طلقت مرام بعد ما دفعتلها تعويض وتكاليف علاجها، ومبقاش ليها أي أثر في حياتي غير ذكرى سودا وذنب تقيل. البيت فضي عليا، وكل ركن فيه كان بيصرخ باسم مهره، وبيفكرني باللي عملته فيها.
مبقاش عندي شغل شاغل غير إني أرجعها. بقيت أروحلها كل يوم تحت العمارة اللي مأجرة فيها شقتها. أقف بالساعات، أستناها وهي راجعة من شغلها، أترجاها، أعتذر، أتحايل عليها ترجعلي وأصلح كل اللي فات.. بس كانت بتبصلي بجمود. مفيش غضب، مفيش عتاب، مفيش حتى كره.. كان فيه لا مبالاة بتدبح. كل مرة كانت بترد عليا بنفس النبرة الهادية الباردة: “اللي اتكسر ملوش دية يا رمزي.. وفر مجهودك، طريقي مابقاش طريقك”.
كنت بكدب نفسي، وأقول مسيرها تلين، مسير الأيام ترجعها ليا لما تلاقي نفسها وحيدة في الدنيا. لحد ما جه اليوم اللي رحت فيه كالعادة، ووقفت أستناها تحت بيتها.. بس المرة دي متفاجئتش برفضها، أنا اتفاجئت بخراب دنيتي كلها.
شفتها جاية من بعيد، بس مكنتش لوحدها. كان معاها راجل تاني.
وقفت مكاني متسمر، عيني مبرقة ومش قادر أصدق اللي شايفه. شفتهم وهم بيقربوا.. شفت الراجل ده بيفتح لها باب العمارة بإيده، وبيشيل عنها الشنط وهو بيضحك معاها بحنية الدنيا كلها.
شفت مهره.. مهره اللي كانت بتنكمش في ركن الصالة وهي خايفة من صوتي، واللي كانت بتخدم في سكات وعينيها في الأرض.. شفتها بتضحك من قلبها، وشها منور، ونظرة عينيها مليانة أمان، متدلعة بجد، دلع عمري ما شفته فيها ولا فكرت في يوم أديهولها. شفت الراجل ده بيميل عليها يعدل لها طرحتها بخوف واهتمام حقيقي، وهي بتبصله بنظرة رضا وحب خلت قلبي يعتصر من القهر.
أنا اللي كنت مستقوي بقلة حيلتها، شفتها متسندة على ضهر راجل تاني بيعاملها كأنها أغلى حاجة في حياته.
في اللحظة دي بس، عرفت إني خسرت للأبد. الخاتم اللي كنت بتباهى بيه وفاكره مش هيخرج من صباعي، لبسه غيري.. بس مالبسوش عشان يخنقها ويحبسها بيه، لبسهولها عشان يتوجها بيه ملكة على حياته. لفيت ضهري ومشيت في الشارع وأنا بجر خيبتي، وعرفت إن العقاب الحقيقي مش إنها سابتني.. العقاب الحقيقي إني هعيش طول عمري فاكر ضحكتها اللي نورت مع غيري، لأن أنا اللي بغبائي وغروري اخترت أطفيها.
تمت امانى سيد
