حكايات زهره الربيع 3

السائل الأسود على العتبة كان بيغلي ويطلع دخان له ريحة كبريت خنقت أنفاسي. حاولت أقوم تاني، لكن رجلي كانت كأنها متسمرة في الأرض، وصريخ بنتي في الأوضة التانية كان بيزيد لدرجة إن قلبي كان بيتقطع.
صفاء وقفت في نص الصالة، ضحكتها كانت مش ضحكة بشر.. كانت ضحكة فيها شياطين، وبصتلي وهي بتقول: “الخروج من هنا مش زي الدخول يا ندى.. البيت ده بقى ملك، والسحر اللي دلقته ده هو الحارس الجديد.. مفيش حد هيخرج من الأوضة دي لحد ما يخلص الأوان!”
عمر كان بيحاول يقتحم الحاجز الخفي ده عشان يوصل لي، كان بيخبط في الفراغ كأنه بيخبط في جدار خرساني صلب، وبدأ يصرخ من الألم كل ما يلمس الحاجز، كأن في كهرباء عالية بتصعقه. هند، اللي كانت أهدانا، بدأت تنطق بكلمات قوية وبتردد آيات قرآنية بصوت عالي جداً وهي ماسكة المصحف ومغمضة عينيها، وبدأت تمشي ناحية صفاء وهي مش خايفة.
هند قالت بصوت واثق رغم الخوف اللي في عينيها: “حاجزك ده أوهن من بيت العنكبوت يا صفاء.. إنتِ فاكرة إنك بتلعبي مع مين؟ ده كلام ربنا اللي بيمحي أي دنس!”
صفاء اتراجعت لورا، وملامحها بدأت تتشوه، وعينيها احمرت بشكل مرعب، وبدأت تتمتم بكلمات مش مفهومة. وفجأة، ضلفة الدولاب اللي لسه مفتوحة بدأت تترزع تاني بعنف، مش كأن فيه حاجة جواها، لكن كأن الدولاب نفسه بيتحول لبوابة.. وفجأة، خرجت من الدولاب إيد طويلة، ضوافرها سوداء ومشوهة، بدأت تتمد ناحية عمر وهو واقف مذهول!
أنا في اللحظة دي، من كتر الوجع على بنتي وعلى جوزي، طلعت كل طاقتي وصرخت: “يا رب!”، وقمت بكل قوتي أزحف ناحية الباب عشان أتخطى العتبة. هند شافتني، وجريت ناحيتي ورمت المصحف في إيدي وقالتلي: “اقرئي يا ندى.. اقرئي ومتخافيش! الباب مش مقفول بسحر.. الباب مقفول بخوفنا!”
مسكت المصحف بإيد، وبإيد التانية سحبت عمري اللي كان بيحاول يقاوم الإيد المشوهة اللي طالعة من الدولاب.. ولقيت إيدي لمست إيد عمر، وفي اللحظة اللي تلامست فيها إيدينا، حسيت بحرارة عالية جداً.. حرارة خلت الحاجز الخفي اللي كان مانعنا يتكسر زي القزاز!
بمجرد ما الحاجز اتكسر، صفاء وقعت في الأرض وهي بتصرخ كأنها اتلسعت بنار، والزجاجة اللي كانت في إيدها اتكسرت، والسائل الأسود اللي على العتبة بدأ يتبخر ويختفي تماماً.
عمر استجمع قوته، وجري ناحية الدولاب، وبصوت مليان غضب وقوة، قفل ضلفة الدولاب بكل قوته وأطبق عليها، وفجأة.. خيالات سودة بدأت تطلع من الدولاب وتتلاشى في الهوا كأنها دخان، والصريخ اللي كان جاي من أوضة بنتي وقف في ثانية، وحل مكانه هدوء غريب.. سكون تام.
