بعد ما جوزي حكايات رومانى مكرم 2

كان داخل وعينه في الأرض، بيحاول يداري كسرة عينه قدام الموظفين، وماشي بسرعة في اتجاه مكتبه (مكتب رئيس مجلس الإدارة) عشان يقفل على نفسه ويفكر هيتصرف إزاي في الكارثة دي.
لكن أول ما حط إيده على أكرة الباب عشان يفتحه.. لقى إيد قوية بتمسكه من كتفه وتمنعه.
التفت لورا، لقى اتنين من أفراد الأمن بتوع الشركة واقفين ورا بوش خشب جامد. أحمد برّق عينه وزعق:
“إنت بتمسكني أنا كدة إزاي يا جدع إنت؟ إنت اتجننت؟ أنا أحمد بيه المنياوي!”
فجأة، صوت كعب جزمة عالي رن في الطرقة.. الموظفين كلهم سكتوا وبصوا ناحية الصوت.
كنت داخلة بكامل أناقتي، لابسة فستان فورمال أسود وشيك جداً، وفي إيدي الشنطة الجلد وفي الإيد التانية المحامي بتاعي، أستاذ مدحت.
وقفت قدام أحمد، والموظفين كلهم كانوا بيتهامسوا ومستغربين من المشهد. بصيت للأمن وقولت بنبرة حاسمة هزت المكان:
“سيبوه يا رجالة.. خليه يسمع الكلمتين دول ويمشي بالذوق.”
أحمد بصلي بغل مكتوم وهمس عشان الموظفين ميسمعوش:
“رانيا.. لحد هنا وكفاية! إنتِ جاية تكسري هيبتي قدام موظفيني في شركتي؟”
أستاذ مدحت المحامي ضحك وطلع من الشنطة السجل التجاري الجديد وعقد التنازل الموثق، ورفعه في وش أحمد وقال بصوت عالي سَمّع الطرقة كلها:
“يا أستاذ أحمد، مبقاش في حاجة اسمها ‘شركتك’.. الشركة دي من تاريخ الأسبوع اللي فات بقت ملك كامل للسينير مدام رانيا الشناوي. وحضرتك صفتك الحالية هنا.. ولا حاجة! مالكش أي صفة قانونية أو إدارية في المكان.”
أحمد صوته علي وعروقه ظهرت:
“أنا المدير التنفيذي للشركة دي! أنا اللي قومت الشغل ده على رجله!”
قربت منه خطوة، وبصيت في عينه بمنتهى التحدي وقولت بصوت مسموع للكل:
“كنت يا أحمد.. كنت المدير التنفيذي لما كنت جوزي وبتراعي ربنا فيا وفي بيتك. لكن من اللحظة دي، وبناءً على قرار مجلس الإدارة الجديد (اللي هو أنا)، تم إقالتك من منصبك وعزلك من أي إدارة.. وحسابك البنكي الخاص بالشركة اتقفل من الساعة 8 الصبح.”
أحمد لقى نظرات الموظفين كلها عليه.. نظرات شفقة على ذهول على شماتة من بعض الناس اللي كان بيتكبر عليهم. وشه جاب ألوان، وبقى يتنفس بسرعة كأنه هيجيله جلطة.
شاور بأصبعه في وشي وهو بيترعش:
“والله ما هسيبك يا رانيا.. هوريكي إزاي تاخدي شقايا وفلوسي.. أنا هخرب بيتك!”
الأمن قرب خطوة وحاصروه، وقولتله ببرود:
“يا ريت تاخدوا الأستاذ برة.. وميدخلش المبنى ده تاني.. ويلا يا جماعة كل واحد على مكتبه وشغله.”
