أنا مخطوبه حكايات رومانى مكرم 2

الكل وقف في الصالون، والأوضة بقت زي المرجل اللي بيغلي. بابا وقف وطوله مفرود، النظرة الطيبة اللي في عينه اختفت وحل مكانها هيبة تخوف، بص لخطيبي وصوته طلع رخيم وهادي، بس الهدوء اللي يسبق العاصفة: “صوتك ميعلاش في بيتي يا بني، وإنت واقف قدامي.. الأصول اللي بتتكلم عنها بتقول إنك تحترم الراجل اللي فاتحلك بيته ومأمنك على عرضه.”

أخوه الكبير شد خطيبي من إيده وقعده بالعافية وهو بيقول: “إهدى يا مصطفى مش كده، الحاج أحمد مقام والملامة مش عليه.”

حماتي لوحت بإيدها وقالت بنبرة حامية: “ومقامنا إحنا فين يا أبو سليم؟ لما ابنك يتهان في بيت حماه، وخطيبته تقلب وشها وتتعامل كأننا جايين نسرقها؟ أنا قولت كلمة حق، البنت جهازها على أهلها، وفلوسها تسند جوزها.. مفيهاش عيب ولا حرام!”

في اللحظة دي، حسيت إن السكات هيبقى ضعف، وإن دموعي اللي نزلت ليلة امبارح غسلت كل الخوف اللي جوايا. وقفت وبصيت لحماتي وبصيت لخطيبي، وقولت بصوت ثابت من غير ما أهتز: “العيب والحرام يا طنط إنكوا تطلبوا حاجة مش حقكوا وتسموها عشم.. أنا مدخلتش الجمعية دي عشان أصيف بيها، أنا دخلتها عشان أشيل حمل من على كتاف أبويا اللي بقاله سنين شقيان عشاني وعشان إخواتي.. الفلوس دي كانت هتجيب حاجات لبيتي، يعني كنت هسند بيها ابنك برضه، بس بالطريقة الصح اللي تحفظ كرامتي وكرامة أهلي، مش بطريقة إن أهلي يتلوى دراعهم عشان إنتوا تاخدوا الفلوس كاش في إيديكوا!”

خطيبي وشّه احمر من الغيظ، ووقف تاني وهو بيشاور عليا بصابعه ويقول لبابا: “شايف يا عمي؟ شايف بنتك بترد على أمي إزاي وقدامك؟ دي اللي هتدخل بيتي وتصون سري؟ دي من أولها بتتحامى في فلوسها وشايفاني طمعان فيها!”

أمي اتكلمت بحرقة قهر قائلة: “يا بني طمعانين إيه بس؟ إنتوا اللي دخلتوا الدخلة دي.. مفيش عروسة بتاخد قبضتها وتروح تديها لحماتها عشان تشطب الشقة! الشغل ده شغل رجالة، والراجل ميبصش في جيب مراته ولا يتكل على شقاها من قبل ما يتقفل عليهم باب واحد.”

حماتي وقفت، ولمت شنطتها وقالت بكبرياء مصطنع: “لحد هنا وكفاية قوي.. إحنا ناس بنشتري بني آدمين، ومبنقعدش في مكان نتلقح فيه بالكلام.. يلا يا مصطفى، يلا يا بني.. اللي أولها فلوس وورث، آخرها معروف.”

خطيبي بصلي نظرة أخيرة، نظرة كلها قسوة وتحدي، وكأنه كان مستني مني أضعف أو أعيط وأقوله متمشيش.. بس أنا فضلت واقفة، راسي مرفوعة، وعيني في عينه ومتهزتش شعرة واحدة.

أخوه الكبير بص لبابا وقال بأسف: “حصل خير يا حاج أحمد، النفوس شايلة والرجوع للحق فضيلة.. إحنا هنمشي دلوقتي وللحديث بقية لما الأعصاب تهدى.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!