بعد ما جوزي حكايات رومانى مكرم 2

أحمد خرج وهو بيجر رجليه وسط نظرات الفضيحة، مطرود من شركته وبيته في أقل من 24 ساعة.
دخلت مكتبي الجديد، قعدت على الكرسي الجلد المريح، وبدأت أراجع الحسابات.. لسه مخلية المحامي يجهز قضية “تبديد منقولات الزوجية” وقضية “النفقة”، يعني لسه الحبل هيتلف حوالين رقبته أكتر وأكتر.
لكن الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت بعد ساعتين بالظبط، لما تليفوني رن، ولقيت رقم غريب بيتصل بيا. فتحت الخط، ولقيت صوت بيبكي ويستغيث.. صوت شهد، العروسة الجديدة!
صوت شهد في التليفون كان ماليان شهقات عياط وخوف، لدرجة إنها مكنتش عارفة تنطق جملة على بعضها.
سكتّ ثواني، وقولتلها بنبرة جافة:
“جرى إيه يا عروسة؟ بتعيطي ليه يوم صباحيتك؟ مش المفروض تكوني في الكوشة بتشوفي طلبات ‘ست البيت الكبيرة’؟”
شهد شهقت وقالت بصوت مكسور:
“أنا بنهار يا مدام رانيا.. والنبج الحقيني.. أنا ماليش ذنب في كل اللي حصل ده، أنا كمان اتضحك عليا واترميت رمية كلاب!”
أخدت نَفَس طويل وسندت ضهري على كرسي المكتب وقولت:
“اتضحك عليكِ في إيه بالظبط؟ ما إنتِ كنتِ داخلة وفستانك منفوش وعارفة إنه متجوز ومعاكِ حماتك بتزغرد عشان يلحق اسم أبوه من خلفة البنات!”
شهد ردت بسرعة وخوف:
“والله العظيم ما كنت أعرف موضوع البنت ده غير وأنا في الكوافير امبارح بالليل! هما أخدوني من بيت أبويا على أساس إنك مب تخلفيش خالص وإنك وافقتِ على الجوازة عشان أحمد يجيب حتة عيل.. لكن الصدمة مش هنا يا مدام رانيا.. السر اللي عرفته من ساعتين لما أحمد رجع البيت مطرود ومغلول يخليكي تقلقي على بنتك وعلى نفسك!”
انتبهت والبرود اللي في جسمي كله اتحول لشدة، قعدت وبصيت للموبايل بتركيز:
“سر إيه؟ انطقي تخلصي.”
شهد وطّت صوتها خالص كأنها مستخبية في مكان وبتقول برعب:
“أحمد بعد ما رجع من الشركة وشه أسود وزي المجنون، قعد مع أمه في الصالة.. وأنا كنت واقفة ورا باب المطبخ وسامعاهم. أحمد مديون لناس تقال قوي في السوق برة برقم خيالي، غير الفلوس اللي كان واخدها منك.. الفلوس دي مأخرة عليه وشيكاتها هتروح النيابة الأسبوع الجاي، وهو كان عاقد أمل كبير على صفقة في شركتك كان هيمضيها النهارده ويقبض مقدمها كاش عشان يسدد ليهم!”
ضحكت بسخرية:
“طب وأنا مالي؟ ما يتسجن! ده حقه وقضاه.”
شهد كملت ونبرتها رعب حقيقي:
“لأ يا مدام رانيا.. أمك الحاجة هدى قالتله نصاً: ‘البت دي مش هتسيبك في حالك يا أحمد، والورق اللي معاها ده لازم يختفي، ولو هي جابت البنت دي هتاكل ورثك وورث عيالك اللي جايين.. إحنا لازم نكسر عينها باللي في بطنها، يا إما تسقط البت دي وتتربى، يا إما نخلص من الاتنين والشركة ترجعلك ورث!’.. أحمد وافقها يا مدام رانيا، وقاعدين دلوقتي مع واحد قريبه بيخططوا إزاي يعملوا ليكي حادثة أو يتهجموا عليكي في الشقة يسرقوا العقود ويتخلصوا من البيبي!”

