انا ومراتى حكايات رومانى مكرم 3

بصيت لرحمة وأنا مش عارف أضحك ولا أتعصب، سيف أخوها قاعد بياكل البيتزا ومستمتع بالمنظر، وأنا واقف وِشي مشقق من الطين الأسود وبحاول أستوعب إن حياتي الشخصية بقت “تريند” في العيلة.
قلت لها بصوت جهوري (تمثيلي طبعاً):
— مذكرات يا رحمة؟ بقى أنا بطل رواياتك وأنا مش داري؟ ده إحنا كدة محتاجين عقد احتكار ونسبة من الأرباح!
رحمة ضحكت وهي بتلم علب البيتزا وقالت:
— يا حبيبي دي مذكرات للذكرى، وبعدين أنت بطل سينما طبيعي، خسارة الموهبة دي تتدفن في العصبية والزعيق.. وبعدين سيف بيبالغ، دي مجرد خواطر.
سيف قام وقف وقال وهو بيضحك:
— خواطر إيه يا رحمة؟ ده أنا صحابي بقوا يسألوني “نسيب رامي عمل إيه النهاردة في المخدات؟”.. يلا تصبحوا على خير بقى عشان ألحق أروح قبل ما “اللعنة” تِصيبني أنا كمان.
مشي سيف، وهدي البيت.. بصيت لرحمة وقلت لها بجدية:
— بجد يا رحمة، أنتي شايفة إني اتغيرت؟ يعني الهزار ده جاب نتيجة؟
قربت مني وبدأت تمسح الطين من على وشي بفوطة مبلولة براحة، وقالت بصوت هادي:
— رامي.. أنت من سنة كنت لما بتتعصب، البيت بيبقى كئيب ليومين تلاتة.. دلوقتي، أنت بتتعصب اه، بس بتعرف تضحك على نفسك.. وده أهم انتصار.. إنك بقيت أقوى من عصبيتك.
اتأثرت بكلامها جداً، وكنت لسه هقول لها كلمة حنينة، لقيتها فجأة وقفت وكملت كلامها بجدية مرعبة:
— بمناسبة الانتصار بقى.. في “كارثة” صغيرة محتاجة أقولك عليها بس توعدني إن “الفنان” اللي جواك هو اللي هيرد، مش “الوحش العصبي”.
قلبي سقط في رجلي.. قلت بتوجس:
— استر يا رب.. قولي يا رحمة، عملتي إيه؟
قالت وهي بتبعد عني خطوتين:
— فاكر العربية اللي ركنتها تحت البيت الصبح؟
— أيوه، مالها؟
— وأنا بفتح الشباك عشان أسلم على طنط ميرفت جارتنا، في “أصيص زرع” صغير كدة.. يعني مكنش قصده والله.. وقع من إيدي.. ونزل “دغدغ” البربريز الأمامي بتاع العربية.
أنا في اللحظة دي، حسيت بنار طالعة من نفوخي.. العربية لسه جديدة، والبربريز غالي، والمنظر في خيالي كان مأساوي!
فتحت بقي عشان أطلع “أول صرخة” زعيق من أسبوع..
بس فجأة.. لقيت رحمة طلعت من ورا ضهرها “كلاكيت” خشب صغير مكتوب عليه بالطباشير: “مشهد الانهيار – رقم ١٠١”.
وقفت قدامي وبدأت تعمل “تيك تيك تيك” بصوابعها كأنها بتعد تنازلي، وبصت لي بعيون واسعة وكأنها مستنية العرض يبدأ.
كتمت الزعيقة في صدري، ولقيت نفسي غصب عني ببتسم بمرارة وقلت:
— طيب والزرع.. الزرع جرى له حاجة؟ ولا مات في الحادثة؟
