ساره حكايات اسما 1

ماقدرتش أزرع الكره في قلبه.

بعدها بساعتين…

كنا قاعدين في استراحة المستشفى.

ملك نامت في حضني.

وآدم سرحان.

فجأة…

سمعت صوت أختي.

كانت بتتكلم في الموبايل.

وماخدتش بالها إني سامعاها.

قالت:

“أيوة… الحمد لله… المهم بابا يكتبلي البيت قبل ما يحصل أي حاجة.”

اتجمدت.

كملت وهي بتضحك:

“سارة خلاص خرجت من الصورة… دي أصلاً مش هتعرف تعمل حاجة.”

قفلت المكالمة.

ولما لفتت…

اتفاجئت بيا واقفة قدامها.

وشها شحب.

قلت بهدوء:

“يعني حتى وهو بين الحياة والموت… بتفكري في الورث؟”

بلعت ريقها.

وقالت:

“إنتِ فهمتي غلط.”

قلت:

“لأ… أنا فهمت متأخر.”

ولأول مرة…

بدأت أربط كل حاجة ببعض.

ليه كانوا دايمًا بيذلوني؟

ليه كانوا بيطردوا ولادي من السفرة؟

وليه داليا متأكدة إن كل حاجة هتبقى ليها؟

كان فيه سر…

سر أكبر من مجرد تفرقة بين الأحفاد.

وساعتها…

باب أوضة العناية اتفتح.

والمحامي الخاص بأبويا دخل المستشفى وهو شايل ملف بني كبير.

وبمجرد ما شافني…

وقف مكاني…

وقال:

“الحمد لله إنك جيتي يا أستاذة سارة… لأن والدك قبل ما يتعب كان طالب يشوف الملف ده قدام كل أولاده.”

بصيت للملف.

وقلبي دق بقوة.

ماكنتش أعرف…

إن الورق اللي جوه الملف…

هيقلب العيلة كلها فوق تحت…
أول ما المحامي دخل وهو شايل الملف البني الكبير… حسيت إن في حاجة أعمق بكتير من اللي كنت فاكراه.
داليا كانت أول واحدة قامت من مكانها.
وقالت بسرعة:
“هو جاي ليه دلوقتي؟”
المحامي بص لها بهدوء.
وقال:
“الحاج محمود كلمني قبل ساعة من اللي حصل، وقال لو حصل له أي طارئ أجمع أولاده.”
أمي قربت وهي لسه بتمسح دموعها.
وقالت:
“مش وقته الكلام ده.”
لكن المحامي هز رأسه.
“ده كان طلبه.”
سكتنا كلنا.
فتح الملف.
وطلع ظرف أبيض كبير.
وقال:
“دي وصية مكتوبة بخط إيده، وموقعة قدام شاهدين.”
داليا ابتسمت بثقة.
واضح إنها كانت متأكدة إن كل حاجة هتكون من نصيبها.
أما أنا…
فماكانش فارق معايا.
كل اللي كنت بفكر فيه إن أبويا يقوم بالسلامة.
فتح المحامي أول ورقة.
وبدأ يقرأ.
“أنا محمود عبدالحميد… بكامل قواي العقلية…”
الصمت نزل على المكان.
حتى صوت أجهزة العناية المركزة كان واضح.
كمل:
“أشهد أن ابنتي الكبرى داليا كانت تعيش بجواري بإرادتي، وأنني أنفقت عليها وعلى أسرتها لسنوات طويلة.”
داليا بصتلي بابتسامة انتصار.
لكن المحامي كمل القراءة.
“وأشهد أيضًا أن ابنتي الصغرى سارة لم تطلب مني يومًا مالًا، وكانت تعتمد على نفسها بعد طلاقها، وتتحمل مسؤولية طفليها وحدها.”
ابتسامتها اختفت.
أما أنا…
فرفعت عيني باستغراب.
أول مرة أسمع أبويا يعترف بده.
ثم قلب المحامي الصفحة.
وقال:
“وأشهد أنني ظلمت سارة كثيرًا… وفضلت أختها عليها دون حق.”
أمي شهقت.
وداليا قامت واقفة.
وقالت بعصبية:
“إيه الكلام ده؟”
لكن المحامي رفع إيده.
“من فضلك اسمعي للنهاية.”
رجع يقرأ.
“كل مرة كانت سارة تيجي البيت، كنت أشوف حفيدي آدم وحفيدتي ملك واقفين في هدوء، وماكنتش أتكلم لما حد يجرحهم.”
الكلمات بدأت تخبط في قلبي.
كأن أبويا كان شايف كل حاجة…
وساكت.
“كنت فاكر إن السكوت هيحافظ على البيت… لكن اكتشفت إنه هدمه.”
أمي نزلت دموعها.
وأول مرة أشوف الندم في عينيها.
أما داليا…
فبدأت تتوتر.
المحامي فتح آخر صفحة.
وقال:
“ولو ربنا كتب لي عمر بعد الرسالة دي، فأنا هحاول أصلح اللي فات.”
ثم سكت لحظة.
وأكمل:
“ولو ماقدرتش… فأنا بطلب من بنتي سارة تسامحني.”
الورقة وقعت من إيدي المحامي.
والمكان كله سكت.
أنا نفسي ماعرفتش أتكلم.
كل سنين القهر…
وكل ليلة نمت فيها بعيط…
وكل مرة ولادي اتكسروا…
رجعت قدام عيني في ثانية واحدة.
لكن اللي خلاني أتجمد فعلًا…
إن باب العناية المركزة اتفتح في اللحظة دي.
وخرجت الممرضة وهي بتقول:
“الأستاذ محمود فاق… وأول اسم قاله وهو بيفتح عينه كان…”
وسكتت وهي بتبص ناحيتي.
“…سارة.”
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!