المدير التنفيذي اسما 3

نادين رفعت وشها من على كتفي وهي بتحاول تمسح دموعها بسرعة كأنها اتكسفت من ضعفها قدامي وقالت بصوت متقطع أنا مش عارفة أرجع أعيش إزاي بعد اللي حصل
بصيتلها وأنا حاسة إن السؤال مش سؤالها لوحدها ده كان سؤالي أنا كمان من سنين طويلة يوم ما اكتشفت أول رسالة يوم ما شمّيت أول كذبة يوم ما كريم رجع البيت وابتسملي كأن مفيش حاجة وهو كان لسه سايب حضن واحدة تانية من أقل من ساعة
قعدت جنبها على الكنبة وقلت لها بهدوء هتعيشي يوم بيوم مش لازم تبقي قوية دلوقتي ولا لازم تسامحي نفسك في يوم وليلة بس لازم تعرفي إن اللي حصل مش نهايتك
نادين بصتلي بعينين فاضيين وقالت وأنا كنت نهايتك
الكلمة وجعتني
مش عشان كانت صح بس عشان كانت ناقصة
قلت لها لا يا نادين كريم هو اللي كان نهايتي وانتي كنتي جزء من الطريق مش أكتر
سكتت وهي بتبلع ريقها بصعوبة وقالت أنا كنت بكرهك من غير ما أعرفك
ابتسمت بحزن وقلت وأنا كنت بكرهك وأنا عارفاكي
رفعت عينيها لي بسرعة
كملت قبل ما تتكلم كنت بشوفك كل يوم وانتي داخلة الشركة واثقة وناجحة وحلوة وكنت بسأل نفسي هو شاف فيها إيه مش فيا وبعدين مع الوقت فهمت إن السؤال غلط كريم ماكانش بيدور على حاجة ناقصاني ولا حاجة موجودة فيكي كريم كان بيدور على مراية جديدة يشوف فيها نفسه عظيم ومحبوب ومرغوب
نادين دموعها نزلت تاني بس المرة دي بهدوء
أمها كانت واقفة بعيد عند باب المطبخ بتبص علينا بقلق وخوف أم خايفة على بنتها من الانكسار وخايفة مني أنا كمان يمكن لأنها كانت فاكراني جاية أكمّل عليها
قومت وقلت لها خلي بالك منها الأيام الجاية
أمها قربت مني وهمست ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي
الكلمة دي كسرتني
لأني من زمان محدش قالهالي
خرجت من شقة نادين وأنا حاسة إن رجلي تقيلة كأني مشيت سنين في ساعتين ركبت عربيتي وقعدت ورا الدركسيون من غير ما أدورها كنت ببص قدامي بس مش شايفة الشارع كنت شايفة نفسي من ١١ سنة وأنا قاعدة على أرض الحمام وماسكة موبايل كريم بإيد بتترعش وبقرأ أول رسالة
وحشتيني
كلمتين بس
بس كفاية يهدّوا بيت كامل
وقتها ماصرختش
ماكسرتش حاجة
ماواجهتوش
قعدت على الأرض وحطيت إيدي على بطني كأني بحمي نفسي من طعنة دخلت ومخرجتش
افتكرت ابني آدم وهو كان عنده خمس سنين وبنتي ليلى وهي كانت لسه بتتعلم تمشي افتكرت نفسي وأنا بقول لازم أستحمل عشانهم لازم أهدى لازم أفكر
بس الحقيقة إني ماكنتش قوية
كنت مرعوبة
مرعوبة من الطلاق مرعوبة من كلام الناس مرعوبة من خسارة الشركة مرعوبة من كريم نفسه
كريم كان راجل يعرف يضحك قدام الناس ويهدد في السر
كان يعرف يلبس بدلة أنيقة ويكسر روحك بجملة واحدة
دورت العربية ورجعت البيت
أول ما دخلت لقيته واقف في الصالة كأنه كان مستنيني
كان حالق دقنه وغيّر هدومه كأنه بيحاول يرجع صورته القديمة بس عينيه كانت فاضحاه
قال كنتي عندها
حطيت شنطتي على الترابيزة وقلت آه
وشه اتشد وقال ليه
قلت عشان أقول لها الحقيقة اللي إنت عمرك ما قلتها لحد
قرب مني وقال بنبرة مخنوقة إنتي عايزة تبقي ملاك دلوقتي
بصيتله ببرود وقلت لا أنا بس زهقت من دور الشيطانة اللي إنت لبستهولي سنين
ضحك بسخرية وقال هي صدقتك طبعا
قلت الحقيقة مش محتاجة مجهود عشان تتصدق يا كريم
عينه اتحولت للغضب وقال وانتي فاكرة إنك بكده انتصرتي
نفس السؤال
كله فاكر إن الانتقام انتصار
بس مافيش حد يعرف إن الانتقام أحيانًا بيكون آخر محاولة إنك تطلعي من تحت الركام
قلت له أنا مش عايزة انتصر عليك أنا عايزة أخلص منك
الكلمة نزلت عليه تقيلة
شافها في عيني
إنها مش تهديد
دي نهاية
قال بصوت واطي والعيال
قلت العيال عند ماما وهنتكلم عنهم بالقانون وبالأدب
ضحك بمرارة وقال قانون إيه يا داليا إحنا عيلة
هنا حسيت الدم بيغلي في عروقي
عيلة؟
بعد ١١ سنة خيانة بقى فاكر كلمة عيلة
قربت منه وقلت العيلة ما بتتبنيش على الكدب العيلة ما بتبقاش ست مستنية جوزها يرجع من حضن واحدة تانية العيلة ما بتبقاش أطفال أبوهم عايش في بيتهم بجسمه بس قلبه وسهراته وفلوسه برا
سكت لحظة وبعدين قال أنا غلطت بس إنتي كمان اتغيرتي
ضحكت
الجملة دي دايمًا بتطلع من الراجل لما يكتشف إن الست اللي كسرها اتعلمت تقف
قلت له طبيعي أتغير الحجر نفسه لو اتداس عليه سنين بيتغير
قعد على أقرب كرسي وحط وشه بين إيديه
ولأول مرة حسيت إنه مش بيمثل
كان تعبان
بس تعبه ماصعبش عليا
لأن تعبي أنا محدش شافه
قال بصوت مكتوم أنا خسرت كل حاجة
قلت لا لسه
رفع وشه بسرعة
قلت لسه عندك فرصة تخسر نفسك كمان لو فضلت تكذب
بصلي كأنه مش فاهم
قلت له روح لولادك وقول لهم إنك غلطت مش تفاصيل مش فضايح بس ماتعملش نفسك ضحية قدامهم
اتوتر وقال إنتي ناوية تدخليهم في القرف ده
قلت إنت دخلتهم من زمان بس هما ماكانوش عارفين
في اللحظة دي الباب اتفتح
ليلى دخلت
بنتي عندها ١٣ سنة لكن عينيها كانت أكبر من سنها بكتير كانت واقفة عند الباب وشنطتها على كتفها ووشها شاحب
وراها آدم
واضح إن ماما جابتهم من غير ما تقولي أو يمكن هما أصروا يرجعوا
ليلى بصتلي وبصت لأبوها وقالت إحنا عايزين نعرف إيه اللي بيحصل
كريم وقف بسرعة وقال مفيش حاجة يا حبيبتي دي مشاكل كبار
ليلى ردت بصوت مرتعش بس قوي إنتوا فاكرين إننا عيال مش فاهمين بس إحنا فاهمين
قلبي اتقبض
آدم كان ساكت بس عينه على أبوه نظرة ولد بيكتشف إن البطل اللي كان راسمه في خياله طلع إنسان صغير
قربت منهم وقلت تعالوا اقعدوا
كريم قال بعصبية داليا بلاش
بصيتله وقلت كفاية كدب
قعدنا كلنا
البيت اللي كان مليان ديكور فخم وصور عائلية مرتبة بقى فجأة أوضة اعتراف
ليلى سألت مباشرة بابا بيخونك؟
السؤال نزل كالرصاصة
كريم شهق وقال ليلى
لكنها ماعيطتش
كانت مستنية إجابة
بصيت في عين بنتي وقلبي بيتقطع وقلت أبوكي عمل حاجات غلط بيني وبينه وده سبب إننا هننفصل
قالت يعني آه
ماقدرتش أكذب
هزيت راسي ببطء
آدم وقف فجأة وقال أنا داخل أوضتي
كريم حاول يمسكه آدم استنى
آدم سحب إيده وقال ماتلمسنيش
الكلمة دي عملت في كريم أكتر من كل الورق والعقود والفضايح
وشه اتكسر
آدم طلع يجري على السلم
ليلى فضلت قاعدة وهي بتبص لأبوها بكره مش طفولي كره ناضج يخوف
قالت له هي كانت بتعيط كل يوم بسببك؟
كريم ماعرفش يرد
ليلى قامت وقالت أنا كمان داخلة
خرجت ورا أخوها
وسابونا إحنا الاتنين وسط خراب لا شركة ولا محاكم ولا نادين تساويه
خراب العيال
كريم وقع على الكنبة كأنه اتضرب
همس أنا ضيعتهم
قلت بصوت مبحوح إحنا ضيعناهم لما فضلنا نمثل إن كل حاجة بخير
بصلي بوجع وقال كنتي تقدري تواجهي من زمان
قلت وكنت تقدر ماتخونش من البداية
سكت
وفي السكوت ده فهمنا إن مفيش رجوع
بعدها بأسبوع بدأت جلسات المحامي
كريم حاول في الأول يناور حاول يطلب نص الشركة حاول يهدد بملفات قديمة حاول يلمح إنه ممكن يشوه سمعتي
لكن كل مرة كان يلاقي باب مقفول
محاميتي أستاذة مريم كانت ست هادية جدًا تلبس نضارة رفيعة وتتكلم بصوت ناعم لكن عقلها كان سكين
قالت له في أول جلسة كريم باشا حضرتك قدامك طريقين طريق محترم يحافظ على اللي فاضل من اسمك قدام أولادك وطريق تاني هنفتح فيه كل الدفاتر
كريم سألها بحدة دفاتر إيه
مريم ابتسمت وقالت كل الدفاتر
وقتها بصلي وعرف إن السنين اللي فاتت ماكنتش صمت
كانت أرشيف
كان كل شيء محفوظ
كل تحويل
كل توقيع
كل كذبة
حتى المكالمات اللي افتكرها راحت
وفي نهاية الجلسة وافق على شروط الطلاق الأولية
حضانة الأطفال معايا
مصاريف واضحة
عدم التعرض
وخروجه من البيت خلال أسبوعين
لما خرجنا من المكتب وقف في الممر وقال داليا
التفتله
قال أنا عايز فرصة أتكلم مع آدم
قلت له خد فرصة بس ماتضغطش عليه
هز راسه وقال وليلى
قلت ليلى أصعب منك ومني
نزل عينه وقال عارفة إنها شبهك
قلت عشان كده هتنجو
في نفس الفترة الشركة كانت بتغلي
الموظفين حاسين إن زلزال حصل لكن محدش عارف التفاصيل
كنت بدخل كل يوم بكامل أناقتي بابتسامة ثابتة وأمشي الاجتماعات وأوقع القرارات وأصحح الأخطاء لكن جوه كنت مكسورة
الناس دايمًا بتفتكر إن الست القوية مابتتوجعش
الحقيقة إن الست القوية بتتوجع وهي واقفة
في يوم الخميس كان عندي اجتماع مهم مع عميل إماراتي كبير صفقة كانت هتدخل الشركة مرحلة جديدة وقبل الاجتماع بعشر دقايق لقيت إيميل وصل لكل أعضاء الإدارة
العنوان كان
حقيقة داليا السيوفي
فتحت الإيميل
صور مفبركة
اتهامات إني سرقت كريم
إني استغليت مرضه النفسي
إني خربت بيته عشان رجل تاني
كل القذارة اللي ممكن تتكتب
وفي آخر الإيميل تهديد مبطن إن فيه مستندات هتطلع قريب تثبت فسادي
المرسل مجهول
بس أنا عرفت
مش كريم
كريم جبان بس مش غبي للدرجة دي
ده كان حد أقرب
حد يعرف تفاصيل الشركة من جوه
حد نفسه يشوفني أقع
ناديت مدير الـIT وقلت له بهدوء عايزة أعرف الإيميل اتبعت منين
بعد ساعة دخل مكتبي وشه متوتر
قال يا فندم الإيميل اتبعت من جهاز داخل الشركة
سألته جهاز مين
اتردد
قلت قول
قال جهاز الأستاذ سامر
سامر كان المدير المالي
راجل اشتغل معايا من أول يوم في الشركة
كنت بثق فيه
أكتر من إخواتي
لما دخل مكتبي كان بيحاول يبان مستغرب
قلت له اقعد
قعد وقال خير يا فندم
لفيت اللابتوب ناحيته ووريته الإيميل
وشه ما اتهزش
وده أكدلي
قلت له ليه يا سامر
ضحك ضحكة صغيرة وقال إيه ده هو أي حاجة تحصل تتلزق فيا
قلت له الـIP من جهازك والكاميرات هتأكد مين كان عليه وقت الإرسال
سكت
الهدوء اختفى من وشه
وبدل ما ينكر قال فجأة عشان إنتي خربتي الشركة
بصيتله بصدمة
كمل بعصبية الشركة دي كبرت باسم كريم مش باسمك إنتي مهما عملتي هتفضلي ست دخلت مجال رجالة
فهمت ساعتها
مش خيانة شغل بس
ده حقد سنين
قلت له كريم وعدك بإيه
اتجمد
ابتسمت بمرارة
قلت توقعت
سامر قام وقف وقال إنتي فاكرة نفسك هتقدري تقفي قصادنا كلنا
وقفت أنا كمان وقلت لا يا سامر أنا مش هقف قصادكم أنا هدوس على اللي يحاول يوقعني بالقانون
ضغطت زر الاتصال وقلت للأمن يطلع فورًا
سامر اتوتر وقال إنتي بتعملي إيه
قلت بطردك
صرخ وقال إنتي هتندمي
قلت يمكن بس مش عليك
خرجوه من المكتب وهو بيزعق والموظفين كلهم واقفين يتفرجوا
دخلت قاعة الاجتماع بعدها بعشر دقايق
كنت من جوه بتترعش
بس من بره كنت داليا السيوفي
وقفت قدام الوفد وقلت نعتذر عن التأخير البسيط ونبدأ
وانتهى الاجتماع بنجاح
الصفقة اتوقعت
لكن وأنا بمضي آخر ورقة وصلتني رسالة من رقم مجهول
لسه فاكرة إنك كسبتي يا داليا؟
تحتها صورة قديمة جدًا
صورة ليا أنا وكريم وسامر في أول مكتب للشركة
وخلفنا راجل رابع
راجل كنت دفنته من ذاكرتي
طارق المنشاوي
الشريك القديم
والسر الوحيد اللي كنت بخاف يطلع
إيدي جمدت على القلم
لأن طارق مش مجرد شريك قديم
طارق كان الراجل اللي أنقذني زمان من أول انهيار
والراجل اللي كريم عمره ما سامحني إني وثقت فيه
والراجل اللي اختفى من حياتنا بعد حادث غامض من ٨ سنين
وفي نفس الليلة مات كريم اتصل بيا لأول مرة من رقم مكسور وصوته كان مرعوب
داليا
طارق رجع مصر
يتبع …..الفصل الجاي اوعا تفوته
