مسكـت اختى حكايات رومانى مكرم

مسكـت اختى وهـي بتجـبر مراتى تنظـف الأرض، وبتـهمس لهـا: اعملي اللي بقولك عليه ومن غير ما تشتكي… مش عايزة أقول لجوزك سرك القذر، صح؟”
حرام عليكي أنا تعبت يا هناء… بالله عليكي كفاية.”
كنت راجع البيت بدري على غير العادة. المطر كان شديد، والطريق زحمة، فقررت أرجع بدل ما أكمل شغلي. أول ما دخلت الشقة، استغربت من الهدوء. البيت عادةً يكون مليان صوت ضحك أختي هناء أو صوت زوجتي سارة وهي تتحرك بين الغرف.
لكن يومها… كان فيه شيء غلط.
سمعت صوت احتكاك شديد، كأن حد بيفرك الأرض بعنف. قربت ناحية المطبخ بهدوء، وفجأة سمعت صوت أختي هناء وهي بتقول بنبرة قاسية عمري ما سمعتها منها:
— “اعملي اللي بقولك عليه ومن غير ما تشتكي… مش عايزة أقول لجوزك سرك القذر، صح؟”
تجمدت مكاني.
بعدها بثواني، سمعت صوت سارة… ضعيف ومكسور:
— “أنا تعبت يا هناء… بالله عليكي كفاية.”
ردت هناء بضحكة باردة: — “تتعبي؟ ولسه شوفتي حاجة. إنتِ ناسية كنتِ مين قبل ما تتجوزي أخويا؟”
قلبي بدأ يدق بعنف.
قربت أكتر وبصيت من فتحة الباب… وشفت منظر خلاني مش قادر أستوعب.
زوجتي سارة كانت راكعة على الأرض، ماسكة فوطة ومية وصابون، بتنظف السيراميك بإيديها، ووشها شاحب وعينيها حمرا من العياط.
أما أختي هناء… فكانت قاعدة على الكرسي، حاطة رجل على رجل، وماسكة موبايلها وكأنها مديرة سجن.
دخلت فجأة وأنا بصرخ: — “في إيه هنا؟!”
سارة انتفضت بخضة، أما هناء فرفعت عينيها ببرود وكأن مفيش حاجة حصلت.
— “ولا حاجة يا حبيبي، مراتك كانت بتنضف بس.”
بصيت لسارة: — “مين خلاكي تعملي كده؟”
قبل ما ترد، هناء قامت بسرعة وقالت: — “أوف بقى يا آدم، إنت مكبر الموضوع ليه؟”
لكن سارة… سكتت.
وده اللي خوفني أكتر.
طول عمر سارة قوية. حتى في أصعب الظروف كانت ترد وتدافع عن نفسها. إنما دلوقتي؟ كانت مكسورة بطريقة مرعبة.
قربت منها وساعدتها تقوم. إيدي لمست إيدها… كانت بتترعش.
همست: — “فيه إيه؟”
رفعت عينيها لثانية… ثم نزلتهم بسرعة وكأنها خايفة تبصلي.
وقبل ما تتكلم، هناء قالت فجأة: — “سيبك منها وتعالى عايزاك.”
لكن نبرتها المرة دي كان فيها توتر واضح.
بصيت لها باستغراب: — “إنتِ بتهدديها بإيه؟”
سكتت.
سارة بدأت تبكي بصوت مخنوق: — “آدم… لو سمحت بلاش تسأل.”
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفقد أعصابي.
