الورث حكايات رومانى مكرم 2

— “يا بنتي يا سمر.. احنا أهل، ومدحت ابن عم عيالك وأبوهم، والشيطان دخل بينكم. مدحت غلطان ومتهور، وأنا جاية بنفسي أقولك إن الفلوس دي حقك وحق عيالك ومحدش له دعوة بيها. بس بلاش خراب البيوت والمحاكم، شكلنا بقى وحش قدام الناس.”
حسن اتكلم بعديها وقال:
— “حقك عليا يا سمر، أنا فكرت في كلامك ولقيت إنك صح، ومدحت طمع فيكي فعلاً. أنا واقف في ضهرك من النهاردة، بس بلاش قضايا، احنا نكتب وصل أمانة بالفلوس، أو نشتري بيها عقار باسمك، وترجعي لبيتك وجوزك عشان خاطر العيال.”
بصيت لحسن وبصيت لحماتي، وكنت عارفة كويس إن الهدوء ده مش حباً فيا، ده خوف من القضايا وخوف من إن مدحت يطرد من الشقة قانوناً، وخوف أكبر من إنهم يخسروا أي أمل في الاستفادة من المبلغ ده لو الأمور اتعقدت تماماً.
أخدت نفس عميق، وبصيت لولادي اللي كانوا بيبصوا علينا بخوف، وحسيت إن القرار اللي هاخده دلوقتي هو اللي هيحدد مستقبلهم ومستقبلي..turn
وقفت بكل ثبات، وبصيت لحماتي وأخويا حسن، وابتسامة خفيفة بس قوية اترسمت على وشي. قولت لحماتي بنبرة هادية بس حاسمة:
— “تنوري يا طنط في أي وقت، وأنتِ على راسي من فوق. بس الكلام ده كان ينفع قبل ما ابنك يرفع صوته عليا ويخيّرني بين شقا أبويا وبين بيتي وعيالي. مدحت م دخلوش شيطان، مدحت ورّاني وشه الحقيقي اللي كان مخبيه سنين.”
التفتّ لحسن وأنا كلي عتاب وقوة في نفس الوقت:
— “وأنت يا حسن.. كتر خيرك إنك فقت، بس أنا خلاص مبقتش محتاجة حد يقف في ضهري عشان يلم الموضوع ويداري على قلة الأصل. أنا ضهري بقى المحامي والقانون، وتعب بابا الله يرحمه اللي هيأمنلي عيشتي أنا وولادي.”
حماتي حاولت تلعب على وتيرة العيال وقالت بصوت مخنوق بالدموع:
— “عشان خاطر الغلابة الصغيرين دول يا بنتي، هتعيشي إزاي من غير راجل؟ والناس هتقول إيه؟”
رديت عليها وأنا عيني في عينها:
— “الغلابة دول هيربيهم قرش حلال، وفي بيت فيه كرامة. الراجل اللي بيهدد بمرواح العيال ويحرم أم منهم عشان يغير عربيته، ميتأمنش على تربية. الفلوس دي هتنزل بكره الصبح في حساب مغلق باسم عيالي والوصاية ليا أنا، ومفيش مليم واحد هيتصرف منه في أي مشروع مع مدحت أو غيره. لو مدحت عاوز يرجع، يرجع بشروطي أنا.. شقة جديدة تتكتب باسمي وباسم العيال برة بيت الطاعة بتاعه، ومصروف البيت ينزل أول كل شهر، ومالوش دعوة بقرش واحد من ورثي.”
حسن بص لحماتي وهز راسه كأنه بيفهمها إن سمر مبقتش البنت الطيبة اللي بتسمع الكلام وتخاف. حماتي قامت وقفت وهي حاسة إن المحاولة فشلت، وقالت بلهجة اتغيرت وبقت ناشفة:

