الورث حكايات رومانى مكرم 2

بعد ما قولت كلمتي لمدحت وحسن، السكون رجع تاني للصالة، بس المرة دي كان سكوت خوف وصدمة منهم هما، مش مني أنا. حسن أخويا بص لمدحت ووشه في الأرض، كأنه حس فجأة بالخزي من موقفه، ولقى نفسه واقف في صف راجل غريب ضد أخته اللي ملهاش ذنب غير إنها بتحمي حقها.
حسن اتنحنح وقام وقف، وبصلي بنبرة حاول يخليها هادية:
— “طب يا سمر.. أنا شايف إن الأمور دخلت في عناد، وطالما الموضوع وصل للمحاكم والتسجيلات، يبقى أنا ماليش كلمة عليكم. أنا هروح أنا، وتصطفوا مع بعض.”
مدحت صرخ فيه وهو قايم وراه:
— “أنت هتمشي وتسيبني يا حسن؟ مش أنت اللي قايل لي هنيجي ونخليها تتنازل وتسمع الكلام؟”
حسن ماردش عليه، أخد بعضه وخرج ورزع الباب وراه. في اللحظة دي، مدحت التفت ليا وعينيه بتطق شرار، بس خطوة المحامي وتسجيل المايك خلوه مش قادر يمد إيده أو يغلط غلطة تانية توديه في داهية. قرب مني وهو بيهمس بغل:
— “فاكرة نفسك ذكية يا سمر؟ المحاكم هتقعد سنين، وأنا مش هطلقك.. هسيبك كدة معلقة، لا طايرة ولا نازلة، والفلوس دي مش هتهنيكي في عيشتك، وهتشوفي عيالك دول هعرف أربيهم إزاي من غير ما تشوفي وشهم.”
بصيتله وأنا لسة واقفة مكاني مت هزتش:
— “أعلى ما في خيلك اركبه يا مدحت. الشقة دي شقة زوجية، وبكرة الصبح المحامي بتاعي هيكون في النيابة بيقدم طلب التمكين، وأنت اللي هتطلع منها بشنطة هدومك.. والكلبشات في إيدك لو فكرت تتعرضلي.”
مدحت ساب البيت وخرج وهو بيتحسبن ويخبط في الحيطان. أول ما قفل الباب، أنا ركبي خارت وقعدت في الأرض أعيط.. عيطت على عمري اللي ضاع مع بني آدم مبيصونش العشرة، وعيطت على أبويا اللي وحشني وحسيت بكمية اليتم الحقيقية بعد وفاته، بس في وسط الدموع دي كان في خط رفيع من الراحة.. إني مضعفتش، وإني حميت تعب أبويا وشقاه من إنه يترمي تحت رجلي إنسان طماع.
تاني يوم الصبح، بدأت المعركة الحقيقية. نزلت مع المحامي، وبدأنا إجراءات قض..ية التمكين من الشقة، ورفعت قض..ية خلع عشان مسبلوش فرصة يعلقني زي ما قال. المحامي طمني وقالي إن تسجيلات التهديد بالمأذون والضغط عشان الفلوس هتسخر الأمور كلها لصالحنا في المحكمة.
مر أسبوع، ومدحت كان قاعد عند والدته، ومكنش بيكلمني غير بتهديدات عن طريق ناس قرايبنا. وفي يوم، وأنا قاعدة مع ولادي بأكلهم، الباب خبط. فتحت لقيت حسن أخويا واقف، بس المرة دي وشه كان مكسور، ومعاه حماتي (والدة مدحت).
دخلوا وقعدوا، وحماتي بدأت الكلام وهي بتحاول تبين إنها حزينة ومكسورة:
