يوم فرحى بنتي حكايات رومانى مكرم 2

على الساعة تلاتة الفجر، الباب خبط خبطات سريعة ومكتومة. قلبي اتنفض من مكانه، وجريت على المطبخ سحبت السكينة الكبيرة ووقفت ورا الباب وأنا بنهج.
**”مين؟”** صرخت والصوت طالع بالعافية.
جالي صوت عمي “مصطفى” من ورا الباب، كان صوت تعبان ومبحوح: **”افتحي يا بنتي.. أنا عمك، متخافيش.”**
فتحت الباب وإيدى لسه بترعش. دخل عمي ووشه متبهدل، وهدومه مقطوعة من عند اللياقة، باين إن الخناقة في القاعة كانت مجزرة. قعد على أول كرسي وتنهد تنهيدة طويلة وقال: **”عفارم عليكِ يا بت أخويا.. وقفتك في المايك وكشفك ليهم حمانا من مصيبة. “عصام” والندل أخوكِ “سيد” اتمسكوا في القاعة والرجالة قاموا معاهم بالواجب وزيادة، والبوليس جه خدهم باللي سرقوه.. بس الموضوع مش هيعدي بالسهولة دي يا بنتي.”**
بصيت لعمي وقلت بقوة مكنتش أعرف إنها جوايا: **”يعني إيه يا عمي؟ هيعملوا إيه أكتر من اللي عملوه؟”**
عمي بص للأرض وقال بغم: **”سيد أخوكِ مش هيسكت، وأهل “عصام” نزلوا الحتة دلوقتي وبيتواعدوا، وبيقولوا إنك تبلتِ عليهم وفضحتيهم وسط الناس عشان تاخدي المؤخر والشبكة.. “عصام” كاتب المؤخر بمبلغ كبير ومستخسر يسيبك كدة، والكلب أخوكِ بايع القضية ومستعد يشهد معاه ضدك عشان يخلص من فضيحته!”**
حسيت إن الأرض بتلف بيا.. يعني فوق السرقة والندالة، عايزين يلبسوني قضية تزوير وبلاغ كاذب ويهدوا حياتي وحياة بنتي؟
وقفت بطولي وقلت لعمي: **”يشهدوا زي ما يشهدوا.. أنا معايا الكيس والدهب، ومعايا شهادة بنتي.”**
عمي هز راسه بقلة حيلة: **”بنتك عندها 5 سنين يا صابرين.. قانوناً شهادتها متتاخدش في المحكمة، والفلوس والدهب اللي في إيدك مفيش عليهم إثبات إنهم كانوا في جيب سيد.. هما هيقولوا إنك أنتِ اللي اديتيهم الكيس عشان يخبوه، ودلوقتي بيقلبوا الترابيزة ويقولوا إنك سرقتِ شبكة عصام!”**
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة غريبة برة الشقة في المنور، وصوت همس لرجالة طالع على السلم بخطوات مكتومة جداً.. صوت حد بيجرب مفتاح في كالون الباب الخارجي!
## الجزء الرابع
جمدت في مكاني.. عيني راحت على كالون الباب اللي كان بيتحرك ببطء وصوت “تكة” خفيفة كأن في حد معاه نسخة من المفتاح القديم وبيحاول يدخل الشقة من غير ما يحسس حد. عمي “مصطفى” وقف على حيله بسرعة رغم سنه، وشه قفش وعروقه ظهرت، وشاور لي بإيده إن ألتزم الصمت تماماً.
الحركة برة كانت مريبة، وصوت الهمس زاد.. عرفت الصوت ده كويس، ده صوت “أحمد” الأخ الصغير لـ “عصام”، ومعاه تلاتة من صحابه الصيع اللي دايماً واقفين معاه على ناصية الحتة.
