حكايات منى السيد 2

ركبت التاكسي وأنا بتهز من كتر الغضب والادرينالين اللي بيجري في جسمي. دموعي نزلت غصب عني، مش ضعف، بس من كتر الضغط والكسرة اللي كنت هعيش فيها لو سكت. تلفوني ميبطلش رن.. مدحت، وعمته، وأخته سمر، وحتى أمي اللي أكيد الخبر وصلها في ثانية.

قفلت التلفون خالص.. مش عايزة أسمع صوت حد.

وصلت البيت، فتحت الباب ودخلت الأوضة. أول حاجة عملتها فتحت درج الكومودينو، لقيت المحفظة الصغيرة اللي بشيل فيها الفيزا الائتمانية.. فعلاً، مكانها فاضي! الراجل بكل عين قوية مد إيده في حاجتي وسرقها وهو عارف إني واثقة فيه.

قعدت على السرير وأنا بفكر في الخطوة الجاية. الـ 45 ألف جنيه دول مش مجرد رقم، دول شقا شهور وأيام وسهر، والبنك مش هيرحم، الفوايد هتاكل مرتب الخ الخ. أنا لازم أضمن حقي قبل أي حاجة.

بعد حوالي ساعة، الباب اتفتح بعنف. مدحت دخل الأوضة وعيونه شرار، وشه كان أحمر وعروق رقبة باينة من كتر الغيظ. قفل الباب وراه ورزع القفل وهو بيزعق بصوت هز الحيطان:

« أنتِ اتجننتي يا نادية؟! فضحتيني قدام أهلي والناس! خليتي رقبتي قد السمسمة! بقى حتة حتة غويشة لأختي تعملي عليها المولد ده كله؟! »

وقفت قصاده بكل ثبات، حطيت إيدي في وسطي وقولتله برود قاتل:

« حتة غويشة؟ بـ 45 ألف جنيه من فيزتي أنا؟ من ورايا؟ وبتسميها سرقة ولا شهمة وعنترة كدابة؟ »

مدحت قرب مني وهو بيحاول يستعرض قوته:

« أنا جوزك! يعني فلوسك هي فلوسي، والفيزا دي باسمك بس إحنا بيت واحد! وبعدين أنا كنت هسددها.. كنت هقسطها من وراكي ومن غير ما تحسي! »

ضحكت بسخرية:

« تقسطها؟ منين يا مدحت؟ من الـ 1500 جنيه اللي كنت بتشحتهم مني عشان الظرف؟ ولا من قسط العربية وواصلات الغاز اللي قطمت وسطك؟ أنت حرامي يا مدحت، سرقتني عشان تشتري منظرة قدام أهلك على قفايا! »

مدحت رفع إيده وكأنه هيضربني، بس أنا مبعدتش، ثبت عيني في عينه وقولتله:

« جرب كده تمد إيدك.. عشان أقسم بالله أطلع من هنا على القسم، وأعملك محضر سرقة بالرسالة اللي جاتلي من البنك وتاريخ سحبها ووقتها، وأمضيك على وصلات أمانة بالمليم! »

إيده نزلت ببطء، وعلامات الخوف بدأت تظهر عليه تاني. هو عارف إني مبهزرش وإني لما بتقلب بكون حد تاني خالص.

في اللحظة دي، جرس الباب رن بضربات ورا بعض وسريعة.

مدحت بص للباب وبصلي، وبعدين راح فتح. تفاجأت بإن اللي داخلة كانت سمر أخته، ومعاها جوزها وعمته. سمر كانت عينيها حمرا من العياط، وأول ما دخلت الأوضة وبصتلي، اتمسكنت وقالت بصوت مكسور:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!