يوم فرحى بنتي حكايات رومانى مكرم 1

في اللحظة دي، “عصام” طلع وراه، ملامحه الإنسانية كانت اختفت تماماً، وبان الوش الحقيقي اللي كان مخبيه ورا قناع الجدعنة والشهامة. قرب مني ومسكني من دراعي بغل، وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:
“بقى أنا، عصام اللي الحتة كلها بتعمله ألف حساب، تبهدليه بالمنظر ده قدام الغريب والقريب؟ أنتِ باين عليكِ مبقتيش لازمة ليكي عيشة، انزلي قدامي على العربية!”
بصيت لـ “صابرين” اللي كانت واقفة بعيد، مرعوبة ودموعها مغرقة وشها وهي ماسكة في ديل الفستان المبهدل. النظرة دي خلت قلبي يتحول لحجر، والخوف اللي كان جوايا اتمحى تماماً ليحل محله غضب أم مستعدة تأكل الدنيا بأسناناها عشان تحمي ضناها.
نترت دراعي من إيد “عصام” بكل قوتي، وصرخت في وشهم والمايك لسه لقط صدى صوتي:
“مش هتحرك من هنا، والناس دي كلها لازم تعرف حقيقتكم! بنتي شافتكم.. شافتكم وأنتوا بتسرقوا! شافتكم جوة الأوضة وأنتوا بتفتحوا شنطة الدهب والفلوس اللي خالي سابهالي أمانة وبتخبوها في هدومكم! مش بس كدة.. ديتوا إيدكم عليها وهددتوها بالرمي في الشارع لو نطقت!”
القاعة كلها مقلبتش صمت، دي مقلبتش بركان. الناس بدأت تقف على الكراسي، والمعازيم من أهل المنطقة بدأوا يبصوا لبعض بذهول. “سيد” أخويا، السند اللي كان المفروض يحميني بعد موت جوزي، ظهر على حقيقته.. كان متفق مع “عصام” يجرجروني للجوازة دي عشان يحطوا إيدهم على الورث والقرشين اللي طالعة بيهم من شقى عمري ومؤخر الصداق اللي عمي شايلهولي.
“عصام” لما لقى المستور انكشف والناس بدأت تتوشوش وتتحرك ناحية المنصة، وشه بقى أصفر زي الليمونة. حاول يلعب لُعبة الشرف والكدب، فزعق في الناس:
” متصدقوش الكلام ده! الست دي عقلك طار منها من الصدمة، وبنتها عيلة صغيرة مش دريانة بحاجة! أنا سيد الناس ومخدش حاجة مش بتاعتي!”
لكن أخويا “سيد”، من خفته ورعشته، حط إيده على جيبه الداخلي للجاكيت من غير ما يحس عشان يتطمن على الفلوس والدهب. الحركة دي لمحتها عيون أعمامي وولاد حتتي اللي كانوا قاعدين. في ثواني، نزل عمي الكبير “الحاج مصطفى” من على التربيزة الكبيرة، ومشى بخطوات زي الرعد، ووراه ثلاثة من رجالة العيلة.
عمي وقف بيني وبينهم، وبص لـ “سيد” بنظرة تقطع النفس، وقال بصوت جهوري:
“حط إيدك في جيبك يا سيد.. طلع اللي جوة الجاكيت ده حالاً قدامنا كلنا، لو طلعت البت الصغيرة كدابة، حسابنا هيبقى بعدين، ولو طلعت صادقة.. يبقى ليلتكم مش فايتة.”
“عصام” حاول ينسحب لورا ويتحرك ناحية باب الخروج بتاع القاعة، لكن شباب المنطقة كانوا قفلوا الأبواب ووقفوا سادين السكة. الحصار قفل عليهم، والـ 200 معزوم اللي كانوا جايين يجاملوا، بقوا شهود على ليلة سقوط الأقنعة.

