يوم فرحى بنتي حكايات رومانى مكرم 1

“سيد” بدأ يعرق ويرتعش، وبص لـ “عصام” يستنجد بيه، لكن “عصام” باع في ثانية وقال:
“أنا ماليش دعوة.. أخوها هو اللي فتح الأوضة وقالي تعالي نقسم!”
الجملة دي كانت الاعتراف الفاضح اللي نهى كل حاجة. عمي مد إيده ومسك “سيد” من رقبته، وطلّع من جيبه كيس القماش الأسود اللي فيه دهبي وفلوس بنتي اليتيمة. الصدمة كانت فوق احتمال أي حد؛ الأخ بيسرق أخته اليتيمة يوم فرحها مع الراجل اللي كان المفروض هيبقى سكن وأمان ليها!
وسط الزيطة وصريخ الستات وهجوم الرجالة عليهم عشان يلقنوهم درس مش هينسوه، أنا مابصيتش ورايا. نزلت من على المسرح، ولميت جيبونة فستاني الأبيض اللي اتمزق واصطبغ بتراب الأرض، ووطيت على الرصيف الداخلي للقاعة.. وشلت “صابرين” في حضني.
طوقت وشها الصغير بإيديا ودموعي بتنزل تغسل وشها، وقلتلها بصوت مخنوق بس قوي:
“مفيش خوف بعد النهاردة يا قلب أمك.. أنتِ سيدي وسيدهم كلهم، والبيت اللي هندخله مش هيكون فيه راجل غريب، أنا سندك وأنا ضهرك.”
خرجت من باب القاعة والناس مشغولة بالخناقة وتأديب الحرامية. مشيت في الشارع بفستان الفرح المبهدل، وفردة جزمتي مخلوعة، وشايلة بنتي على كتفي وسط نظرات المارة في الشارع.. مكنتش حاسة بالكسرة، كنت حاسة بنصر عظيم، لأن ربنا نجاني ونجى بنتي من وسط النار قبل ما نقفل علينا باب واحد.
تابع في الجزء الثالث والأخير…
