ثلاث سنين حكايات رومانى مكرم 1

أنا دخلت السجن ثلاث سنين “بدل أخويا” عشان مستقبله ما يضيعش، ولما خرجت ورجعت البيت، لقيت البيه مادد إيده بـ 500 جنيه وبيقول لي: “شوفي لك لوكاندة عشان شكلنا قدام الناس!”.. بس اللي ما يعرفوش أخويا، إني خرجت من باب السجن وأنا في جيبي سر قيمته عشرة مليون جنيه.

 

أنا اسمي ميادة، عشت عمري كله في بيت قديم في عين شمس، بيت بوابته حديد خضرا، وريحته دايماً بخور، وصوت غوايش أمي وهي بتطبخ في المطبخ كان هو الأمان بالنسبة لي.

لمدة ثلاث سنين كاملين جوة سجن القناطر، ما كانش ورايا غير حلم واحد: إني أرجع للبيت ده، أنام على سريري، وأشرب كوباية شاي من إيد أمي، وأسمع أبويا وهو بيقول لي: “حمد الله على السلامة يا بنتي”.

لكن يوم ما خرجت، وقفت قدام الباب ولسه هخبط، سمعت صوتهم من جوة..

كانت سماح، مرات أخويا يوسف، صوتها جايب آخر الشارع وهي بتقول بلقاحة: “ميادة مستحيل تعيش هنا، أنا حامل والناس هتاكل وشنا! هيقولوا إيه لما واحدة سوابق وخارجه من السجن تسكن معانا في نفس البيت؟”

دمي اتجمد في عروقي، والشنطة القماش وقعت من على كتفي، والورق بتاع الإفراج اللي كنت فاكراه مفتاح رجوعي لحياتي، بقى زي قسيمة طلاقي من الدنيا.

سمعت أمي بترد عليها بصوت واطي: “وطي صوتك يا سماح، البت ممكن تشرف في أي لحظة”.

فردت سماح ولا همها: “لتسمع! إحنا لازم النهارده نروح الشهر العقاري وننقل البيت باسم يوسف عشان محدش ييجي يشاركنا في حاجة”.

حسيت إن الأرض بتلف بيا، البيت اللي بناه أبويا وجدي، قاعدين بيقسموا تركته وأنا لسه حية وواقفة على العتبة!

واللي كسر جوه قلبي آخر حتة حنين، لما أمي قالت: “هي بقى عندها سابقة دلوقتي، مين ده اللي هيرضى يشغلها ولا يتجوزها؟ لو قعدت هنا هتبقى حمل تقيل علينا”.

سبحان الله! من ثلاث سنين بس ما كنتش حمل تقيل.. كنت البنت الجدعة اللي ينفع تشيل فضيحة العيلة كلها على كتافها!

فاكرة الليلة المشؤومة دي كأنها امبارح، يوسف وسماح كانوا في عربيتي راجعين من سهرة، والبيه سايق عكس الاتجاه فوق كوبري أكتوبر، وعمل الحادثة اللي شقلبت حالنا.

أول ما حصلت، اتصل بيا وهو بيعيط وبيتنفض: “الحقيني يا ميادة رقبتي هتضيع.. أنا لو دخلت السجن هتموتوني، إنتِ قوية وتستحملي”.

أمي وأبويا رموا نفسهم تحت رجلي، وأمي بتبوس إيدي: “أخوكي قلبه خفيف ومش حمل بهدلة، وإحنا عمرنا ما هننسى لك الجميل ده”.

حتى سماح، اللي كانت لسه عروسة جديدة وذهب شبكتها بيلمع في إيدها، قعدت تترعش وتقول: “هكحل عيني بتراب رجلك وهشيلك فوق راسي طول عمري”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!