أنا مخطوبه حكايات رومانى مكرم 2

بابا مشي معاهم لحد الباب، ومقالش كلمة زيادة، قفل الباب وراهم ورجع الصالون.. الأوضة رجعت تضلم بالسكات تاني، بس المرة دي السكات كان فيه ريحة قرار مصيري.
أمي قعدت على الكنبة وحطت إيدها على وشها وبدأت تعيط، وأنا رجلي مكنتش شايلاني، قعدت جنب بابا.. بابا بصلي وطبطب على كتفي وقال بنبرة حنينة بس حاسمة: “يا بنتي، القرش بيروح وييجي، والشقى بيتعوض.. بس الإنسانية والأصل لو مش موجودين من الأول، عمرهم ما هيتشتروا بفلوس الدنيا.. أنا صنت الراجل ده وشيلته فوق راسي، بس هو مستاهلش الصون، وباعك وباعنا في أول محطة عشان الفلوس.”
نزلت دمعة سخنة من عيني وقولت: “أنا أسفة يا بابا.. أسفة إني حطيتك في الموقف ده، وأسفة على الكلمة اللي قولتها لأمه، بس من حرتي..”
قاطعني بابا وقال: “متتأسفيش.. إنتي مقولتيش غير حقيقة هما مش عايزين يشوفوها.. نامي وتصحي على خير، واليومين دول مفيش نزول لشرا جهاز ولا كلام في أي حاجة.. لحد ما نشوف آخرة العقدة دي إيه.”
دخلت أوضتي، الظرف لسه في الشنطة.. حسيته مابقاش لعنة، بالعكس، الفلوس دي كانت السبب اللي كشفلي الحقيقة قبل ما يتقفل عليا باب وأبقى في بيت ناس شايفين إن أهلي “فرض عليهم يقطموا وسطهم” عشان هما يرتاحوا.
مكنش عدا ساعتين على مشيهم، والساعة دخلت في حداشر بالليل، ولقيت موبايلي بينور برقم غريب.. رديت وأنا قلبي مقبوض، وجالي صوت مكنتش أتوقعه أبداً.. صوت غير كل الحسابات وقلب الحكاية كلها..حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
فتحت الخط وأنا حاطة إيدي على قلبي، والصوت اللي جالي كان صوت “سحر” أخت مصطفى الكبيرة. سحر متجوزة ومبرة برا المحافظة، وعلاقتي بيها طول السنة اللي فاتت كانت طيبة، بس مكنتش متوقعة مكالمتها في وقت زي ده.
صوتها كان واطي ومكتوم، كأنها بتتكلم ومستخبية من حد: “ألو.. إزيك يا حبيبتي؟ أنا عرفت باللي حصل كله دلوقتي.. أمي ومصطفى لسه واصلين، والبيت قايد نار ومصطفى عمال يحلف ويتوعد، وأمي عمالة تزيده وتملى راسه.”
خدت نفس طويل وقولت بنبرة حاولت تبان قوية: “الحمد لله يا سحر.. بس متهيألي ملوش لزوم الكلام دلوقتي، مصطفى وأمك جم بيتنا وطلعوني غلطانة أنا وأهلي عشان مديتهمش شقايا.”
سحر اتنهدت بحسرة وقالت: “يا بنتي اسمعيني، أنا مكلماكي من وراهم عشان ضميري ميريحنيش لو سكتت.. مصطفى أخويا وأمي على عيني وعلى راسي، بس هما غلطانين. أمي من يوم ما عرفت بجمعيتك وهي حاطة عيونها عليها، ولما لقت مصطفى مزنوق في فلوس المحارة والنقاشة، قعدت توز في ودنه وتقوله خطيبتك معاها مبلغ وقدره، تدهولك وبلاش منظرة في الجهاز.. مصطفى مكنش حابب يدخل الدخلة دي بنفسه عشان صورته قدامك، فأمي قالتله سيبلي أنا الطلعة دي ولما توافق يبقى خير، ولما رفضتي، قومت الدنيا عليكِ عشان تطلعك إنتي اللي مقصرة في حقه!”

