حكايات زهره الربيع 1

لمحة نيوز
سمر هنا بدأت تلعب الدور صح؛ نزلت دموع تماسيح، وعملت نفسها حزينة وقالت بصوت مرتعش:
— “أيوة يا ماما.. هي فعلاً كانت أرملة وقاعدة، بس أصل.. أصل أخو جوزها طلبها للجواز علشان يربي عيال أخوه ويسكت لسان الناس!”.
في اللحظة دي، إيهاب كان بياكل بنهم ومش مركز في حوارات الستات، حاطط راسه في الطبق وبياكل بصمت تام. بس أنا؟ أنا كنت شربت اللعبة كلها، وفهمت السيناريو الملاكي اللي سمر بتفرشه من شهور. وبصيتلها ولقيت عينيها بتلمع بخبث وهي مستنية الرد.
حماتي، وطبعًا من فرحتها بالفكرة اللي نزلت عليها من السما، صقفت بايديها وقالت بفرحة طيرتها من الأرض:
— “طب ما ده كلام عين العقل! وإحنا يمنعنا إيه؟ ما إحنا ممكن نعمل كده بالظبط، وإيهاب يتجوزك ونخرس الناس كلها، والواد يتربى في حجري وحجر عمه!”.
إيهاب أول ما سمع الجملة، شرق، والأكل وقف في زوره، وفضل يكح لحد ما وشه ازرق، وبص لأمه بذهول وقال:
— “بتقولي إيه يا ماما؟! جواز إيه؟!”.
حماتي اتجاهلتني تمامًا، وكأني كرسـي محطوط وسطهم، ولا عملت أي اعتبار لكسرتي أو وجودي، وبصت لإيهاب وقالت بقسوة وأنانية:
— “وفيها إيه يا ابني؟ إنت هتعمل كده عشان ابن أخوك الغالي ومراته الغلبانة.. وبعدين سمر مرات أخوك طيبة وأصيلة ومش هتمانع.. مش كده يا سمر؟”.
سمر نزلت راسها في الأرض بكسوف مصطنع ومقرف، وقالت بنبرة خافتة:
— “أنا معاك في اللي تشوفيه يا حماتي.. عن إذنكم”.
وقامت بسرعة جرت على أوضتها عشان تقفل الباب وتفرح بانتصارها.
أول ما سمر مشيت، إيهاب وقف وضرب بإيده على الطربيزة وقال بزعيق:
— “إنتي ازاي تقولي كده يا ماما؟! ازاي تفكري في حاجة زي دي أصلاً ومن غير ما تاخدي رأيي أو رأي مراتي؟”.
حماتي قامت ببرود، وقالتله بنبرة حاسمة مفيهاش رجوع:
— “ده اللي هيتم وده الصح، والناس مش هتاكل وشنا، وأنا قولت كلمتي وخلاص”.
وسابته ودخلت أوضتها ورزعت الباب.
إيهاب فضل واقف مصدوم، لف وشه وبصلي.. كان مستني مني زلزال، عياط، صويت، خناق.. خصوصًا إني منطقتش ولا بكلمة طول القعدة، وفضلت ملامحي أهدأ من هدوء المقابر.
قرب مني وقال بنبرة قلق:
— “ابتسام.. إنتي سامعة ماما بتقول إيه؟ إنتي ساكتة ليه؟”.
بصيتله وابتسمت ابتسامة هادية جدًا، قومت من على الكرسي ولميت الأطباق وبكل برود وقولتله:
— “سمعت يا حبيبي.. هي حماتي بس حساسة شوية والظاهر الموضوع أخدها حبتين.. دلوقت تفكر فيها وتلاقي نفسها غلط وتنسى الحكاية دي خالص.. يلا تصبح على خير” .
سبته واقف مكانه مشلول من رد فعلي، ودخلت نمت بهدوء غريب.. هدوء يسبق العاصفة.
أول ما الصبح طلع، والنور شقشق، قومت من السرير قبل أي حد في البيت. نزلت المطبخ بهمة ونشاط، وبدأت أحضر الفطار.. بس المرة دي، وأنا بأقول لنفسي: “لحد هنا وخلاص.. طيبتي اللي ضيعت حقي هتدفن انهارده، وأي حد يبص لحياتي أو لجوزي هعمي عنيه.
بعد شوية، سمعت صوت رجلين نازلة على السلم.. كانت سمر.
بصيت عليها، لقيتها قلعة اللون الأسود تمامًا! لابسة عباية ملونة ومكياج خفيف، ووشها منور من الفرحة والشماتة اللي باينة في عينيها وهي بتبصلي وكأنها بتقولي: “خلاص.. بقيت شريكتك في الراجل والبيت”.
وقفت قدامي بتبتسم بثقة وثقالة دم، وهي متعرفش إيه اللي مستنيها والمفاجأه اللي كنت شيلهالها لليوم ده
ومفيش دقايق ولعبتي بدأت وسمر اتجمدت مكانها والدم هرب من عروقها من الصدمه !!!!!!!!
بقيت واقفة في المطبخ، عيني في عين سمر اللي كانت فاكرة إنها خلاص حطتني في جيبها الصغير، وجمود ملامحي طير البرج اللي فاضل من عقلها. كانت باصة للعباية الملونة بتاعتها بفخر، والظاهر كدة كانت مستنية مني لولية ولا دمعة، بس أنا كنت برتب للي هيطير النور من عينيها خالص.
قبل ما أدخل في معمعة الصبح، لازم أحكيلكم إيه اللي حصل بالليل في أوضتي المقفولة عليا أنا وإيهاب، عشان تفهموا الصدمة جت منين.
ليلة التخطيط والمواجهة الهادية
بالليل، بعد ما حماتي رزعت باب أوضتها وسمر دخلت تتنطط من الفرحة، دخل إيهاب الأوضة وهو وشه جايب ميت لون. كان عمال يروح وييجي في الأوضة زي الأسد المحبوس، يفرك في إيديه، ويبصلي وهو مش قادر يستوعب برودي.
قرب مني ووطى صوته وهو مرعوب لا حد يسمعنا:
— “ابتسام.. وحياة أولادنا اتكلمي! إنتي إزاي هادية كدة؟ أمي عايزة تجوزني سمر، سمر اللي عمري ما شفتها غير أخت، والبيت كله بيخطط من ورايا، وإنتي قاعدة تلمي الأطباق وتقوليلي تصبح على خير؟!”
قعدت على السرير بكل هدوء، وشاورتله يقعد جنبي. أخدت نفس طويل وقولتله بنبرة واثقة:
— “يقعد إيهاب.. اقعد واسمعني كويس، عشان أنا مش هسيب بيتي يتخرب، ولا هقعد أندب حظي زي الستات الخايبة. سمر وأمك فكروا إنهم ملكوا اللعبة، بس هما ميعرفوش إن اللعبة دي أنا اللي حاطة قوانينها.”
بصلي باستغراب وقال:
— “قوانين إيه يا بنت الناس؟ أمي لو قفشت في دماغي حاجة هتعملها، وأنا مش عايز أكسر بخاطرها وفي نفس الوقت مستحيل أتجوز سمر ولا أظلمك!”
طبطبت على إيده وقولتله:
— “مش هتظلمني يا حبيبي، ومش هتكسر كلام أمك
