حكايات اسما السيد 3

ريحة الرز بالفراخ والملوخية اللي عملتها كانت مالية الشقة البسيطة، ريحة دافية بتطرد أي أثر للي حصل الصبح. كنا قاعدين أنا وآدم ونجلاء حوالين السفرة الصغيرة، وبنضحك من قلبنا كأننا ما كناش بنبكي من كام ساعة.
آدم كان بياكل بشهية غابت عنه بقالها شهور بسبب ضغط الامتحانات، وكل شوية يبص للشهادة المحطوطة فوق التلفزيون ويبتسم.
وفجأة، الباب خبط.
نجلاء قامت بسرعة وقالت: “خليكوا مرتاحين، هشوف مين.”
ثواني وسمعت صوت نجلاء بيتغير، نبرة حادة ورافضة: “إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وليكي عين تيجي لحد باب بيتنا؟”
قمت من على السفرة وآدم قام ورايا فورًا. رحت عند الباب، ولقيت داليا واقفة.
ما كانتش داليا بتاعة الصبح؛ الفستان الشامبين كان متبهدل، الكعب العالي اتمطوح في إيدها، والماكياج كان سايح من العياط. وشها كان باهت كأن الكبرياء كله اتهد في لحظة واحدة.
أول ما شافتني، سابت الكعب من إيدها وقربت خطوة، وصوتها كان مخنوق ومكسور:
“مريم… أرجوكي اسمعيني.”
آدم وقف قدامي، كأنه حيطة سد، وقال بنبرة ترعب: “إنتي لسه ليكي عين تدخلي منطقتنا أصلاً؟ اتفضلي بره قبل ما أطلبلك الأمن.”
داليا بدأت تعيط بهستيرية وقالت وهي بتبص لآدم: “يا آدم عشان خاطري اسمعني.. أنا جاية لأمك مش ليك. رامي قالب البيت حريقة، والمحاميين بتوعه من ساعة ما رجعنا وهم شغالين على ورق الشقة عشان يسحبها منك، ومش بس كده.. ده طلقني يا آدم! طلقني ورمى شنطي في الشارع قدام البواب والشغالين عشان يغسل فضيحته قدام ناسه ويقول إن أنا السبب في كل اللي حصل!”
بصيت لها وكنت ساكتة. الوجع اللي شفته في عيونها وهي مطرودة ومتهانة، كان نفس الوجع اللي حاولت تسببهولي الصبح، بس الدنيا دارت أسرع مما كنا نتخيل.
نجلاء زعقت: “والله؟ وإحنا مالمنا؟ إنتي اللي بدأتي، وإنتي اللي قلتي لأم البطل تتفرج من ورا لأنها متعودة.. اشربي بقى من نفس الكأس!”
داليا نزلت على ركبها في الصالة، وبكت بحرقة وهي بتبصلي: “أنا غلطت يا مريم.. الغرور أعمى عيني، والمنظرة قدام قرايبي خلتني أتصرف زي الشياطين. رامي قال ماليش قعاد في بيته، وأهلي رافضين يستقبلوني بعد الفضيحة اللي بقت على كل جروبات المدارس والنوادي. الفيديو بتاع آدم بقى تريند، وكل الناس بتلومني أنا. رامي بيهددني إنه مش هيديني مؤخر ولا نفقة لو ما صالحتش آدم وخليته ينزل فيديو تكذيب.”
آدم زعق: “تكذيب إيه؟ أنا ما قلتش كلمة واحدة غلط! ده حقي وحق أمي.”
داليا بصتلي وقالت: “أبوس إيدك يا مريم.. أنا ماليش حتة أروحها النهارده، وماليش مأوى.. قولي لآدم يكلم أبوه، رامي بيخاف من آدم ومستقبله، لو آدم قاله إنه مسامح، رامي هيرجعني.”
